ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

تفسير المفردات :
والإسراف : مجاوزة الحد في النفقة بالنظر لنظرائه في المال، والتقتير : التضييق والشح، قواما : أي وسطا وعدلا.
المعنى الجملي : بعد أن وصف الكافرين بالإعراض عن عبادته، والنفور من طاعته، والسجود له عز اسمه - ذكر هنا أوصاف خلص عباده المؤمنين، وبين ما لهم من فاضل الصفات، وكامل الأخلاق، التي لأجلها استحقوا جزيل الثواب من ربهم، وأكرم لأجلها مثواهم ؛ وقد عدّ من ذلك تسع صفات مما تشرئب إليها أعناق العاملين، وتتطلع إليها نفوس الصالحين، الذين يبتغون المثوبة ونيل النعيم كنفاء ما اتصفوا من كريم الخلال، وأتوا به من جليل الأعمال.
الإيضاح : ٥- والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما أي والذين هم ليسوا بالمبذّرين في إنفاقهم، فلا ينفقون فوق الحاجة، ولا ببخلاء على أنفسهم وأهليهم فيقصّرون فيما يجب نحوهم، بل ينفقون عدلا وسطا، وخير الأمور أوسطها، وقد قيل :

ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وقيل :
إذا المرء أعطى نفسه كل ما اشتهت ولم ينهها تاقت إلى كل باطل
وساقت إليه الإثم والعار بالذي دعته إليه من حلاوة عاجل
قال يزيد بن أبي حبيب : أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة، ولا يلبسون ثيابا للجمال، ولكن كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع، ويقوّيهم على عبادة ربهم، ومن اللباس ما يستر عوراتهم، ويكفهم من الحر والبرد، وقال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز حين زوّجه ابنته فاطمة : ما نفقتك ؟ قال عمر : الحسنة بين سيئتين، ثم تلا هذه الآية، وقال لابنه عاصم : يا بني كل في نصف بطنك، ولا تطرح ثوبا حتى تستخلقه، ولا تكن من قوم يجعلون ما رزقهم الله في بطونهم وعلى ظهورهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير