قَوْلُهُ تَعَالَى : يانِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ؛ قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :(يَعْنِي النُّشُوزَ وَسُوءَ الْخُلُقِ) يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ؛ أي يُجعَلُ عذابُ جُرمِها في الآخرةِ كعذاب جُرمَيْنِ. والمعنى : يزيدُ في عذابها ضِعْفاً، كما زيدَ في ثوابها ضِعفاً في قولهِ نُؤْتِهَـآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ [الأحزاب : ٣١].
وإنَّما ضُوعِفَ عذابُهن على الفاحشة لأنَّهن يُشَاهِدْنَ من الزَّواجرِ ما يَرْدَعُ عن مواقعةِ الذُّنوب ما لا يشاهدُ غيرُهن، فإذا لَم يَمتَنِعْنَ اسْتَحْقَقْنَ تَضعيفَ العذاب. وقَوْلُهُ تََعَالَى : وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ؛ أي وكان عذابُها على الله هيِّناً.
وقَوْلُهُ تَعَالَى يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ، قرأ ابنُ كثيرٍ وابن عامر (نُضَعِّفُ) بالنون وكسرِ العين مشدَّدة من غير ألِف (العذابَ) بالنصب، وقرأ أبو عمرٍو (يُضَعَّفُ) بالياءِ وفتحِ العين والتشديد، ورفعِ (الْعَذابُ)، قال أبو عمرٍو :(وَإنَّمَا قَرَأتُ هَكَذا مُشَدَّداً مِنْ غَيْرِ ألِفٍ لِقَوْلِهِ (ضَعْفَيْنِ)، يُقَالُ : ضَعَّفْتُ الشَّيْءَ إذا جَعَلْتُهُ مِثْلَهُ وَضَاعَفْتُهُ إذا جَعَلْتُهُ أمْثَالَهُ). وقرأ الباقونَ (يُضَاعَفُ) بالألفِ ورفع (الْعَذابُ).
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني