ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

وقوله: (فَرِيقاً تَقْتُلُونَ) يعني قَتل رجالهم واستبقاء ذراريهم.
وقوله: (وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً) كل الْقُراء قد اجتمعوا عَلَى كسر السِّين. وتأسُرُون لغة ولم «١»
يقرأ بِهَا أحد.
وقوله: وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها [٢٧] عَنَى خَيْبَر، ولم يكونوا نالوها، فوعدهم إيّاها الله.
قوله: مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ [٣٠] اجتمعت القراء عَلَى قراءة (مَنْ يَأْتِ) بالياء واختلفوا فِي قوله «٢»
: (وَيَعْمَلْ صالِحاً) فقرأها عَاصِم والحسن وأهل المدينة بالتاء: وقرأها الأعمش «٣»
وَأَبُو عبد الرحمن السُّلَمِيّ بالياء. فالذين قرءوا بالياء أتْبَعُوا الفعل الآخر ب (يَأْتِ «٤»
) إذْ كَانَ مذكرًا.
وَالَّذِينَ أنّثوا قالوا لَمّا جاء الفعل بعدهنّ «٥»
عُلِمَ أَنَّهُ للأنثى، فأخرجناهُ عَلَى التأويل. والعربُ تَقُولُ:
كم بيع لك جارية، فإذا قالوا: كم جاريةً بيعت لك أنّثوا، والفعل فِي الوجهين جَميعًا لكم، إلا أن الفعل لَما أتى بعد الجارية ذُهِبَ بِهِ إلى التأنيث، ولو ذكر كَانَ صوابًا، لأن الجارية مفسِّرة لَيْسَ الفعل لَهَا، وأنشدني بعض العرب:

أيا أُمَّ عَمْرو مَنْ يكن عُقْرَ دارِهِ جواءُ عدِيّ يأكلِ الحشرات
ويسودَّ من لفح السموم جبينه ويعرو إن كانوا ذوي بكرات «٦»
وجواءَ عَدِيٍّ.
قَالَ الفراء: سمعتها أيضًا نصبًا ولو قَالَ: (وإن كَانَ) كَانَ صوَابًا وكل حَسَنٌ.
ومن يَقْنُت [٣١] بالياء لم يختلف القراء فيها.
(١) فى البحر ٧/ ٢٢٥ أنه قرأ بها أبو حيوة.
(٢) أي فى الآية: ٣١.
(٣) وكذا حمزة والكسائي وخلف.
(٤) كذا. والأحسن: «يأت».
(٥) أي ما بعد من يدل على النساء كقوله: «منكن».
(٦) ا: «نكرات» في مكان «بكرات».

صفحة رقم 341

وقوله: (نُؤْتِها) قرَأها أهل الحجاز بالنون. وقرأها يَحْيَى «١»
بن وثّاب والأعمش وَأَبُو عبد الرحمن السُّلَميّ بالياء.
وقوله: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ [٣٢] يقول: لا تُلَيِّن «٢»
القول (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) أي الفجور (وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً) : صَحِيحًا لا يُطْمِع فاجرًا.
[قوله] : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [٣٣] من الوقار. تَقُولُ للرجل: قد وَقَرَ فِي منزله يقر وُقورًا.
وقرأ عَاصِم وأهل «٣»
المدينة (وَقَرْنَ) بالفتح. ولا يكون ذَلِكَ من الوقار، ولكنا «٤»
نُرى أنهم أرادوا: وَاقْرَرْن فِي بيوتكنّ فحذفوا الرّاء الأولى، فحوَّلت فَتَحها فِي القاف كما قالوا: هَلْ أحَسْتَ صاحبك، وكما قَالَ (فَظَلْتُمْ «٥»
) يريد: فظلِلْتم.
ومن العرب من يقول: واقرِرْنَ فِي بيوتكُنّ، فلو قَالَ قائل: وقِرنَ بكسر القاف يريد واقررن/ ١٤٨ ب بكسر الرَّاء فيحوّل كسرة الرَّاء (إِذَا سقطت «٦»
) إلى القاف كَانَ وجهًا. ولم نَجد ذَلِكَ فِي الوجهين جَميعًا مستعملًا فِي كلام العرب إلّا فى فعلت وفعلتم وفعلن فأمّا فِي الأمر والنهي المستقبل فلا. إلا أنا جَوَّزْنَا ذَلِكَ لأن اللام فِي النسوة ساكنة فِي فعلن ويفعلن فجازَ ذَلِكَ «٧»
. وقد قَالَ أعرابيّ من بني نُمَيْر: يَنْحَطْنَ من الْجَبَل يريد: ينحططن. فهذا يقوّي ذَلِكَ.
وقوله: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) قَالَ «٨»
: ذَلِكَ فِي زمن ولد فِيهِ إِبْرَاهِيم النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام. كانت المرأة إِذْ ذاك تلبس الدرع «٩»
من اللؤلؤ غير مَخيط الجانبين. ويقال: كانت تلبس

(١) وكذا حمزة والكسائي وخلف.
(٢) ا، ش كذا فى الأصول. وهو صحيح فإن الفعل يتعدى بالتضعيف والهمزة والصواب ما أثبت.
(٣) أي نافع وأبو جعفر. [.....]
(٤) ا: «لكنها».
(٥) الآية ٦٥ سورة الواقعة.
(٦) ضرب على هذه الجملة فى ا
(٧) ش: «لذلك» :
(٨) أي الفراء.
(٩) درع المرأة: قميصها.

صفحة رقم 342

معاني القرآن للفراء

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تحقيق

أحمد يوسف نجاتي

الناشر دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية