قَوْله تَعَالَى: يَا نسَاء النَّبِي من يَأْتِ مِنْكُن بِفَاحِشَة مبينَة فَإِن قيل: أيدل هَذَا الْخطاب على أَن مِنْهُنَّ من أَتَت بِفَاحِشَة أَو تَأتي بِفَاحِشَة؟ قُلْنَا: لَا، كَمَا أَن الله تَعَالَى قَالَ للنَّبِي: لَئِن أشركت ليحبطن عَمَلك وَهَذَا لَا يدل على أَنه قد أَتَى بشرك أَو يَأْتِي.
جَوَاب آخر: أَنه قد حكى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الْفَاحِشَة هَا هُنَا بِمَعْنى النُّشُوز وَسُوء الْخلق.
وَقَوله: يُضَاعف لَهَا الْعَذَاب ضعفين وَقُرِئَ: " يضعف " من التَّضْعِيف، وَقُرِئَ: " نضعف " بالنُّون، فَقَوله نضعف بالنُّون ظَاهر الْمَعْنى، وَهُوَ نِسْبَة الْفِعْل إِلَى نَفسه، وَقَوله: " يضعف " و " يُضَاعف " خبر.
وَقَوله: ضعفين من الْعَذَاب أَي: مثلي عَذَاب غَيرهَا، فَإِن قيل: وَلم تسْتَحقّ مثلي عَذَاب غَيرهَا؟ قُلْنَا: لشرف حَالهَا بِصُحْبَة النَّبِي، وَهَذَا كَمَا أَن الْحرَّة تحد مثلي حد الْأمة لشرف حَالهَا. وَقد اسْتدلَّ أَبُو بكر الْفَارِسِي فِي أَحْكَام الْقُرْآن بِهَذِهِ الْآيَة على أَنَّهُنَّ أشرف نسَاء الْعَالم.
وَقَوله: وَكَانَ ذَلِك على الله يَسِيرا أَي: هينا، وَقد ذكر بَعضهم أَن قَوْله: يُضَاعف لَهَا الْعَذَاب يقتضى ثَلَاثَة أعذبة؛ لِأَن ضعف الْوَاحِد مثلاه، وَالأَصَح هُوَ الأول.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم