ثم هددهن وبشرهن، فقال :
يا نِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً .
يقول الحق جلّ جلاله : يا نساءَ النبيّ من يأتِ منكن بفاحشةٍ بسيئة بليغة في القُبح مُبَيِّنَة ظاهرٌ فحشها، من : بيّن، بمعنى : تبيّن. وقرأ المكي وشعبة بفتح الياء، وهي عصيانهنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، ونشوزهن. قال في المقدمات : كل فاحشة نُعتت في القرآن بالبينة فهي بالنطق، والتي لم تُنعت بها زنى. ه. يُضَاعَفْ لها العذابُ ضِعْفين أي : ضِعفي عذاب غيرهنّ من النساء ؛ لأن الذنب منهن أقبح ؛ فإنَّ قُبح الذنب يتبع زيادة فضل المذنب والنعمة عليه، ولذلك قيل : ليست المعصية في القُرب كالمعصية في البُعد. وليس لأحد من النساء مثل فضل النساء النبي صلى الله عليه وسلم، ولذا كان الذم للعاصي العالم أشدّ منه للعاصي الجاهل ؛ لأن المعصية من العالِم أقبح، وفي الحديث :" أشدُّ الناس عذاباً يومَ القيامة عالمٌ لم ينفعه الله بعلمه١ " ؛ لقوة الجرأة في العالم دون غيره. ولهذا أيضاً فضل حدّ الأحرار على العبيد، ولم يرجح الكافر. وكان ذلك أي : تضعيف العذاب عليهن على الله يسيراً هيناً.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي