يا نساء النبي التفات من الغيبة إلى الخطاب من يأت منكن بفاحشة مبينة قال ابن عباس أراد بالفاحشة النشوز وسوء الخلق يضاعف لها العذاب قرأ ابن كثير وابن عامر نضعف بالنون على التكلم وكسر العين وتشديدها بغير ألف من التفعيل والعذاب بالنصب على المفعولية والباقون بالياء التحتا نية على الغيبة وفتح العين على صيغة المجهول والعذاب بالرفع على أنه مفعول ما لم يسم فاعله فيقرأ أبو جعفر وأبو عمرو بتشديد العين بلا ألف من التفعيل والباقون بالتخفيف والألف من الأفعلا ضعفين أي ضعفي عذاب وغيرهن والضعف من الألفاظ المتضايفة التي يتوقف فهمه على شيء آخر كالنصف والزوج وهو تركب قدرين متساوين ومعنى أضعفت الشيء وضعفته واحد وهو ضممت إليه مثله وكذا ضاعفته والضعفين المثلين الذين يضم أحدهما إلى صاحبه كالزوجين فإن أحدهما يضاعف الآخر ويزاوجه وقد يطلق الضعف على مجموع المثلين كما في قوله تعالى حكاية عن الأتباع من الكفار ( فآتهم عذابا ضعفا ) (١) من النار أي مثلي ما نحن فيه من العذاب لأنهم ضلوا وأضلونا وإذا أضيف الضعف إلى عدد يراد به ذلك العدد مع مثله فضعف عشرة عشرون وضعف مائة مائتان وضعف الواحد اثنان وإذا أضيف الضعفين إلى واحد يثلثه وفي القاموس ضعف الشيء مثله وضعفاه مثلاه أو الضعف المثل إلى ما زاد يقال لك ضعفه يريدون مثليه وثلاثة أمثال لأنه زيادة غير محصورة وفسر الجزري في النهاية الضعف الواقع في حديث أبي الدحداح بأنه مثلي الآخر وقال يقال إن أعطيتني درهما فلك ضعفه أي درهمان وربما قالوا فلك ضعفاه وقيل ضعف الشيء مثله وضعفاه مثلاه وقال الزهري الضعف في كلام العرب المثل فما زاد وليس بمقصود على مثلين فأقل الضعف محصور في الواحد وأكثره غير محصور ومنه الحديث :" تضعف صلاة الجماعة على صلاة الفذ خمسا وعشرين درجة " (٢) وقال تعالى : يضاعف له أضعافا كثيرة (٣) أي يزاد عليها يقال ضعفت الشيء وأضعفته وضاعفته إذا زدته قال البغوي ضعف وضاعف لغتان مثل بعد وباعد قال أبو عمرو وأبو عبيد ضعفته إذا جعلته مثليه وضاعفته إذا جعلته أمثاله وشدد أبو عمر وهاهنا لقوله تعالى : ضعفين وقوله تعالى ضعفين منصوب على المفعولية لأن التضعيف والمضاعفة يتضمنان معنى التصيير أو على المصدرية من قبيل ضربته ضربتين أو ضربته سوطين أو على الحال من العذاب ووجه تضعيف العذاب أن الذنب منهن مع توافر النعمة أقبح ولذلك جعل حد الحر ضعف حد العبد ولأن في صدور الذنب منهن هتك حرمة مصاحبة سيد البشر صلى الله عليه وسلم وذلك أشد وأقبح وكان ذلك أي تضعيف العذاب على الله يسيرا جملة معترضة
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الأذان باب: وجوب صلاة الجماعة (٦٤٥).
٣ الآية هي فيضاعفه له أضعافا كثيرة سورة البقرة: الآية: ٢٤٥..
التفسير المظهري
المظهري