ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

يقول تعالى واعظاً نساء النبي ﷺ، اللاتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، بأن من يأت منهم بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ قال ابن عباس : هي النشوز وسوء الخلق، وهذا شرط والشرط لا يقتضي الوقوع، كقوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : ٦٥ ]، وكقوله : قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين [ الزخرف : ٨١ ]، فلما كانت منزلتهن رفيعة ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهن مغلظاً، ولهذا قال تعالى : مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ يعني في الدنيا والآخرة، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيراً أي سهلاً هنياً؛ ثم ذكر عدله وفضله في قوله : وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ أي تطع الله ورسوله وتستجب نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً أي في الجنة، فإنهن في منازل رسول الله ﷺ في أعلى عليين، فوق منازل جميع الخلائق، في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش.

صفحة رقم 2027

تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية