وَرُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: "تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يُلْقَوْنَهُ"، يَعْنِي: يَلْقَوْنَ مَلَكَ الْمَوْتِ، لَا يَقْبِضُ رُوحَ مُؤْمِنٍ إِلَّا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ (١).
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَ الْمُؤْمِنِ قَالَ: رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ (٢).
وَقِيلَ: تُسَلِّمُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَتُبَشِّرُهُمْ حِينَ يُخْرَجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ (٣) وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا يَعْنِي: الْجَنَّةَ.
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا أَيْ: شَاهِدًا لِلرُّسُلِ بِالتَّبْلِيغِ، وَمُبَشِّرًا لِمَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ، وَنَذِيرًا لِمَنْ كَذَّبَ بِآيَاتِنَا بِالنَّارِ. وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ، بِإِذْنِهِ بِأَمْرِهِ، وَسِرَاجًا مُنِيرًا سَمَّاهُ سِرَاجًا لِأَنَّهُ يُهْتَدَى بِهِ كَالسِّرَاجِ يُسْتَضَاءُ بِهِ فِي الظُّلْمَةِ. وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا. وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ذَكَرْنَا تَفْسِيرَهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ، وَدَعْ أَذَاهُمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لَا تُجَازِهِمْ عَلَيْهِ. وَهَذَا مَنْسُوخٌ بآية القتال. ٨٣/ب
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا حَافِظًا. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ، الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ غَيْرُ وَاقِعٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَتَّبَ الطَّلَاقَ عَلَى النِّكَاحِ، حَتَّى لَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ: إِذَا نَكَحْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَنَكَحَ، لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ. وَهُوَ قَوْلُ
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٦ / ٦٢٣ للمرزوي في الجنائز وابن أبي الدنيا وأبي الشيخ، وذكره صاحب البحر المحيط: ٧ / ٢٣٧.
(٣) انظر: البحر المحيط: ٧ / ٢٣٧.
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
محمد عبد الله النمر