ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

والمنافقين من أهل المدينة (١). وذكرنا تفسير هذا في أول السورة.
وَدَعْ أَذَاهُمْ قال ابن عباس وقتادة: يريد اصبر على أذاهم (٢).
قال ابن عباس: هذا منسوخ نسخه السيف (٣).
قال أبو إسحاق: (تأويل وَدَعْ أَذَاهُمْ لا تجازيهم عليه إلا أن تؤمر فيهم بأمر) (٤) وعلى هذا التقدير دع مكافأة أذاهم، ولهذا صار المعنى: اصبر على أذاهم.
وقال مجاهد: دع أذاهم: أعرض عنهم (٥). وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فإني أكفيك (٦) إذا توكلت علي.
٤٩ - قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ أي: تجامعوهن. وقرئ: تماسوهن (٧). ومعنى الكلام في القراءتين في البقرة [: ٢٤٦].
قوله -عز وجل-: فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا قال أبو إسحاق: (أسقط

(١) انظر: "تفسير ابن عباس" ص ٣٥٠.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" ٢٢/ ١٩، "تفسير البغوي" ٣/ ٥٣٥، "الدر المنثور" ٦/ ٦٢٥، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة.
(٣) انظر: "تفسير القرطبي" ١٤/ ٢٠٢، "زاد المسير" ٦/ ٤٠٢، "قبضة البيان في ناسخ ومنسوخ القرآن" ص ٢٠، "الناسخ والمنسوخ من كتاب الله" ص ١٤٤، "ناسخ القرآن ومنسوخه" ص ٤٥.
(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٣١.
(٥) "تفسير مجاهد" ص ٥١٨، وانظر: "تفسير الطبري" ٢٢/ ١٩، "تفسير ابن أبي حاتم" ١٠/ ٣١٤١.
(٦) في (أ): (أكفيكم).
(٧) انظر: "الحجة" ٥/ ٤٧٧ "إعراب القراءات السبع وعللها" ٢/ ٢٠٣.

صفحة رقم 267

الله العدة عن التي (١) لم يدخل بها؛ لأن العدة في الأصل استبراء (٢) الولد، فإن لم يدخل بها فهي بمنزلة الأمة التي لم يقربها مالكها فليس عليها استبراء. قال مقاتل: إن شاءت تزوجت من يومها (٣).
وقوله: تَعْتَدُّونَهَا أي: تحصون العدة عليهن (٤) بالأقراء والأشهر وقال صاحب النظم: معنى الاعتداد هاهنا استبقاء العدة منهن؛ لأنها حق للأزواج على النساء استبراء من أن يلحق بهن (٥) من ليس منهم، ولانقطاع الأمر في النفقة والسكنى، يقال: عددته ألف درهم فاعتدها أي: استوفاها، وكذلك وزنته حقه فاتزنه، وكلته فاكتاله، أي: استوفاه وزنا وكيلا. كذلك هاهنا: استوفاها عددا.
وروى ابن أبي بزة (٦) عن ابن كثير: تعتدونها مخففة، قال قنبل والقواس (٧):

(١) في (أ): (النبي)، وهو خطأ.
(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٣٢.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ٩٣ ب.
(٤) في (ب): (عليها).
(٥) هكذا في النسخ! ولعل الصواب: بهم؛ لأن الضمير يعود للأزواج.
(٦) هو: مقرئ مكة ومؤذن المسجد الحرام أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزة المخزومي مولاهم الفارسي الأصل، كان مولده سنة ١٧٠ وهو أستاذ محقق ضابط متقن، قرأ على أبيه وعلى عبد الله بن زياد وعكرمة بن سليمان، وعليه قرأ إسحاق بن محمد الخزاعي والحسن بن الحباب وغيرهم، روى عنه القراءة قنبل، توفي -رحمه الله- ٢٥٠ وعمره ثمانون سنة.
انظر: "غاية النهاية" ١/ ١١٩، "السير" ١٢/ ٥٠، "معرفة القراء الكبار" ١/ ٥٤.
(٧) هو: أبو الحسن أحمد بن محمد بن علقمة بن نافع بن عمر بن صح بن عون المكى النبال المعروف بالقواس، قرأ على ابن كثير وأبي الإخريط وهب بن واضح =

صفحة رقم 268

وهذا مما وهم فيه ثم رجع عنه، وكذلك وهم في تخفيف قوله: وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ [إبراهيم: ١٧]، وقوله: وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ [التكوير: ٤]. قال أبو علي: ولا وجه للتخفيف في مثل هذا، نحو: تشتدونها وترتدونها، وليس كل المضاعف يبدل من حروف التضعيف فيه، إنما يبدل فيما سمع (١). قال قتادة: فإن شئت قلت: قد جاء في التنزيل في هذا النحو الأمران كقوله: فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ [البقرة: ٢٨٢]، وقال: فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً [الفرقان: ٥]، قال: وإن شئت جعلته من عدوت الشيء إذا جاوزته، أي: مالكم عليهن من وقت عدة يلزمكم أن تجاوزوا عدده فلا تنكحوا أختها ولا أربعًا سواها حتى تنقضي العدة (٢).
قوله تعالى: فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا اختلفوا في هذه المتعة قال ابن عباس: هذا إذا لم يكن سمى لها صداقًا، فإذا فرض لها صداقًا فلها نصفه (٣)، هذا هو الأصح من مذهب الشافعي، وهو أن المطلقة قبل المسيس لا تستحق المتعة مع نصف المهر؛ لأن الله لم يذكر المتعة مع نصف المهر في سورة البقرة، وهو قوله: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [البقرة: ٢٣٧] (٤).

= وغيرهما، وقرأ عليه البزى. وقنبل.
انظر: "النشر" ١/ ١٢٠.
(١) انظر:: "الحجة" ٥/ ٤٧٧ - ٤٧٨.
(٢) ذكر قول قتادة أبو علي في "الحجة" ٥/ ٤٧٨ ولم ينسبه لقتادة، "البحر المحيط" ٨/ ٤٩٠.
(٣) انظر "الطبري" ٢٢/ ١٩، وذكره السيوطي في "الدر" ٦/ ٦٢٥ وعزاه لابن جرير المنذر وإبن أبي حاتم عن ابن عباس.
(٤) انظر: "الأم" ٥/ ٥٤، "المغني" ١٠/ ١٤٢.

صفحة رقم 269

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية