وَنَادَيْنَاهُ أَن يا إبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ .
فإن قيل : لِمَ قَالَ : صَدَّقْت الرؤيا وكان قد رأى الذي لم يُذْبَحْ ؟ قيل : جعله مصدقاً لأنه قد أتى بما أمكنه والمطلوب إسلامهما لأمر الله وقد فَعَلاَ. وقيل : قد كان رأى في النوم مصالحة ولم ير إراقَةَ دَم وقد فعل في اليقظة ما رأى في النوم ولذلك قال : قد صدقت الرؤيا، قال المحققون : السبب في هذا التكليف كمال طاعة إبراهيم لتكاليف الله فلما كلَّفه هذا التكليف الشاقّ الشديد وظهر منه كمالُ الطاعة وظهر من ولده كمال الطاعة والانقياد لا جرم قال الله تعالى : قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ ، وقوله : إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين ابتداء إخبار من الله تعالى والمعنى إنا كما عَفوْنا عن ذبح ولده كذلك نجزي من أحسن في طاعتنا٢ قال مقاتل : جزاه الله بإحسانه في طاعته العفو عن ذبح ولده
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود