الآيتان ١٢٩ و١٣٠ وقوله تعالى : وتركنا عليه في الآخرين سلام على آل ياسين هو ما ذكرنا أنه أبقى لهم الثناء الحسن.
[ قرأ بعض القراء : سلام على آل ياسين بهمزة مفتوحة ممدودة مكسورة اللام. وقرأ الباقون إل ياسين بكسر الهمزة وسكون اللام١. فله وجهان :
أحدهما : أن يكون إل ياسين جمع إلياس، ومعناه سلام على إلياس وأمته المؤمنين كقوله : رأيت المحمّدين، يريد محمدا وأمته.
والثاني : أن يكون إلياس بلُغتين : إلياس وإلياسين كما يقال : ميكال وميكائيل. فيكون على هذا الوجه السلام على إلياسين، فيكون موافقا لما جاء في القرآن الكريم من السلام على الأنبياء والرسل وآلهم.
وعلى القراءة الثانية يكون السلام على آل ياسين وقومه، فكأن هذا القراءة أحق، ومن قرأ على آل ياسين جعل الأول اسما وياسين مضافا إليه، وآل الرجل أتباعه وقومه. فيكون المراد منه آل إلياس، فيكون السلام على آل إلياس، وإن لم يذكر في ما سبق من الأنبياء عليهم السلام على آلهم.
ويحتمل أن يكون المراد بالآل سائر الأنبياء، لأن الأنبياء بعضهم من آل بعض، فإن الآل، هو الشيعة وأهل النصر، فيكون على هذا التأويل السلام على جميع الأنبياء.
وعن ابن عباس أنه قرأ : سلام على آل ياسين وقال : أراد بالآل : آل محمد عليه السلام وياسين محمدا عليه السلام وعلى ذلك قوله : يس والقرآن الحكيم فذكر سائر الأنبياء في ما تقدم بالسلام، وذكر ههنا محمدا وآله، والله أعلم.
وفي حرف ابن مسعود : سلام على إدريس وفي بعض الحروف، إدراسين. وقد روي أن إلياس هو إدريس النبي عليه السلام وله اسمان. وإدراسين كأنها لغة في إدريس.
وعن ابن مسعود أنه قرأ : وإن إدريس لمن المرسلين مكان قوله وإن إلياس لمن المرسلين .
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم