ﭟﭠﭡﭢ

قوله تعالى :«على إلياسين » قرأ نافع وابن عامر «آلِ يَاسِينَ » بإضافة «آل » - بمعنى الأهل- إلى ياسين والباقون بكسر الهمزة وسكون اللام موصولة بيَاسِين١ ؛ كأنه جمع إلياس جمع سَلاَمَةٍ٢، فأما الأولى٣ فإنه أراد بالآل إلياسَ ولدَ يَاسِين كما تقدم وأصحابَه، وقيل : المراد بياسين هذا إلياس المتقدم فيكون له اسمان مثل إسماعيل وإسماعين وميكائل وميكائين، وآلُهُ : رَهْطُه وقومه المؤمنون، وقيل : المراد بياسين، محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل : المراد بياسين اسم القرآن كأنه قيل سلام على من آمن بكتاب الله الذي هو يَاسِينُ.
وأما القراءة الثانية، فقيل : هي جمع إلْيَاس المتقدم وجمع باعتبار أصحابه ( ك ) المَهَالِبَةِ والأشَاعِثَةِ في المُهَلَّبِ وَبِنِيهِ والأَشْعَث وقَوْمِهِ. وهو في الأصل جمع المنسوب إلى إلياس والأصل إلياسي٤ كَأَشْعرِي، ثم استثقل تضعيفهما فحذفت إحدى يائي النسب، فلما جمع جمع سلامة التقى ساكنان إحدى اليائين ( و )٥ ياء الجمع فحذفت أولاهما لالتقاء الساكنين فصار الياسين كما ترى ومثله الأَشْعَرُونَ٦ والخُبَيْبُونَ٧، قال :
٤٢٢١- قَدْنِي مِنْ نَصْرِ الخُبَيْبَيْنِ قَدِ ( ي )٨. . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد تقدم طَرَفٌ من هذا آخر الشعراء عند قوله : الأعجمين ٩ [ الشعراء : ١٩٨ ] إلاَّ أنَّ الزمخشري قد رد هذا بأنه لو كان على ما ذكر لوجب تعريفه بأل، فكان يقال على الإِلْياسِين. ١٠
قال شهاب الدين : لأنه متى جمع العلم جمع سلامة أو ثني لزمته الألف واللام لأنه تزول علميته فيقال : الزَّيْدَان، والزَّيْدُون، والزَّينْبَاتُ، ولا يلتفت إلى قولهم : جمَاديَان وعمايتان عَلَمَيْ شَهْرَيْنِ، وَجَبَلَيْنِ لندورهما١١. وقرأ الحسنُ وأبو رجاء على الياسِينَ١٢ بوصل الهمزة لأنه يجمع الياسين وقومه المنسوبين إليه بالطريق المذكورة. وهذه واضحة لوجود «ال » المعرفة كالزَّيْدِينَ. وقرأ عبد الله على إدْراسين١٣ لأنه قرأ في الأول : وإن إدريس، وقرأ أبي علي إيليسين١٤ لأنه قرأ في الأول وإن إيليسَ كما تقدم عنه، وهاتان القراءتان تدلاّن على أنّ «الياسين » جمع إلياس.

١ من القراءة المتواترة. انظرها في السبعة ٥٤٩ وحجة ابن خالويه ٣٠٣، والنشر ٢/٣٦٠ والكشف ٢/٢٢٧..
٢ انظر هذا التوجيه بالمعنى في الكشف ٢/٢٢٧ وانظر المحتسب ٢/٢٢٣ والدر المصون ٤/٥٦٨، وزاد المسير لابن الجوزي ٧/٨٢: ٨٤..
٣ المراجع السابقة..
٤ هذا مأخوذ من كلام ابن جني في المحتسب قال: "وإلياسين على هذا كأنه على إرادة ياء النسب كأنه الياسين كما حكى عنهم صاحب الكتاب الأشعرون والنميرون يريد الأشعريين والنميريين" ثم قال: "وقد يجوز أن يكون جعل كل واحد من أهل إلياس ياسا فقال إلياسين" المحتسب ٢/٢٢٣..
٥ لفظ الواو سقط من نسخة "ب"..
٦ فإن مفردها أشعري..
٧ فإن مفردها خبيبي، وانظر: الدر المصون ٤/٥٦٨، ومجاز القرآن ٢/١٧٢ و ١٧٣ وعلى هذا فإن الياسين قبل الإعلال والحذف كانت الياسيين بياء النسبة وياء الجمعية فحصل فيها ما أثبت من علة وتوجيه..
٨ صدر بيت من الرجز لحميد الأرقط عجزه:
......................... ليس أميري بالشجيع الملحد
واحتمال أن يكونا شطري رجز لا بيتا واحدا. والخبيبين يروى بالتثنية وبالجمع والجمع يكون فيه الاستشهاد حيث كان الأصل الخبيبيين فحدث فيه ما حدث حيث جعلهم كأن كل رجل منهم خبيب مثل الأشعرون إذا نسبوا إلى الأشعر. والمراد بالخبيبين أبا خبيب ومصعبا أخاه. وانظر المحتسب ٢/٢٢٣ والإنصاف ١٣١ وابن يعيش ٣/١٢٤ و ٧/٢٤٣ وشرح الكافية ٢/٢٣ والمقتصد ٢٠٢ والخزانة ٥/٣٨٢ و ٢٩٦ والأشموني ١/٢٢٥ وكامل المبرد ١٠/١٤٤ والمجاز ٢/١٧٣..

٩ عند الآية ١٩٨ منها..
١٠ قال في الكشاف: "ولو كان جمعا لعرف بالألف واللام". وانظر الكشاف ٣/٣٥٢..
١١ الدر المصون ٤/٥٦٩..
١٢ المحتسب لابن جني ٢/٢٢٣..
١٣ السابق. وانظر مختصر ابن خالويه ١٢٨ ومعاني الفراء ٢/٣٩٢..
١٤ السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية