ﭟﭠﭡﭢ

فهذه الآية فيها قراءتان :
إحداهما : إلياسين بوزن إسماعيل. وفيه وجهان :
أحدهما : أنه اسم ثان للنبي إلياس وإلياسين. كميكال وميكائيل.
والوجه الثاني : أنه جمع وفيه وجهان :
أحدهما : أنه جمع «إلياس ». وأصله إلياسيين بياءين. كعبرانيين. خففت إحدى الياءين. فقيل : إلياسين. والمراد : أتباعه، كما حكى سيبويه : الأشعرون مثله الأعجمون.
والثاني : أنه جمع «إلياس » محذوف الياء.
والقراءة الثانية : سلام على آل ياسين وفيه أوجه :
أحدها : أن «ياسين » اسم لأبيه، فأضيف إليه الآل، كما يقال : آل إبراهيم.
والثاني : أن آل ياسين هو إلياس نفسه. فيكون إل مضافة إلى ياسين والمراد بالآل : ياسين نفسه، كما ذكر الأولون.
والثالث : أنه على حذف ياء النسب، فيقال : ياسين، وأصله :«ياسيين »، كما تقدم.
وآلهم : أتباعهم على دينهم.
والرابع : أن ياسين هو القرآن، و«آله » : هم أهل القرآن.
والخامس : أنه النبي صلى الله عليه وسلم، و«آله » : أقاربه وأتباعه. كما سيأتي
وهذه الأقوال كلها ضعيفة.
والذي حمل قائليها عليها : استشكالهم إضافة «آل » إلى «ياسين » واسمه «إلياس » و«إلياسين »، ورووها في المصحف مفصولة. وقد قرأها بعض القراء «آلياسين » فقال طائفة منهم : له أسماء : ياسين، وإلياسين. وإلياس.
وقالت طائفة : ياسين : اسم لغيره.
ثم اختلفوا : فقال الكلبي : ياسين : محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال طائفة : هو القرآن. وهذا كله تعسف ظاهر لا حاجة إليه.
والصواب - والله أعلم - في ذلك : أن أصل الكلمة «آل ياسين » كآل إبراهيم، فحذفت الألف واللام من أوله لاجتماع الأمثال، ودلالة الاسم على موضع المحذوف.
وهذا كثير في كلامهم، إذا اجتمعت الأمثال كرهوا النطق بها كلها، فحذفوا منها ما لا لبس في حذفه، وإن كانوا لا يحذفونه في موضع لا تجتمع فيه الأمثال. ولهذا يحذفون النون من :«إني وأني وكأني ولكني ». ولا يحذفونها من «ليتني ». ولما كانت اللام في «لعل » شبيهة بالنون حذفوا النون معها، ولاسيما عادة العرب في استعمالها للاسم الأعجمي وتغييرها لها، فيقولون مرة : إلياسين : ومرة : إلياس. ومرة : ياسين، وربما قالوا : يس.
ويكون على إحدى القراءتين : قد وقع على السلام عليه، وعلى القراءة الأخرى : على آله.

التفسير القيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير