ﮢﮣﮤﮥ

يستسخرون : يشتدون في السخرية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:عبارة الآيات واضحة ولم نطلع في كتب التفسير على رواية خاصة بنزولها. وهي كما هو المتبادر في صدد مشهد من مشاهد المناظرة في البعث والجزاء الأخرويين بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم والكفار، أو في صدد حكاية مواقفهم وأقوالهم والرد عليهم.
والسؤال الذي أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتوجيهه إليهم فيه قوة وإلزام. فالسماوات والأرض وما بينهما والملائكة والشياطين كل هذه قد خلقها الله وكلها في تصرفه المطلق. والذي خلق كل هذا الخلق العظيم قادر من باب أولى عليهم وهم أضعف من أي منهم وقد جاء الرد والتوكيد في الآية الأخيرة عنيفا ليتناسب مع ما حكته الآيات من مكابرتهم وسخريتهم وجحودهم وتصاممهم.
وليس من شك في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نفذ أمر ربه فقذف الكفار مواجهة بالرد العنيف دون مبالاة بهم وهم الأكثر عددا والأشد قوة حيث تتجلى بذلك قوته المعنوية وموقف الاستعلاء الذي يشعر به بالنسبة لهم وقد تكرر هذا الأسلوب مرارا.
ولقد تكررت حكاية مواقف الكفار التي حكتها الآيات وأقوالهم كثيرا. والمتبادر أن ذلك آت من تكرر المشاهد وتجددها. ولقد شرحنا مدى قول الكفار عن البعث إنه سحر في مناسبات سابقة وعلقنا عليه بما فيه الكفاية فلا ضرورة للإعادة. وقد تكون حكمة صيغة ومحتويات الآيات السابقة هي بيان ضعف الكفار بالنسبة للأكوان وبخاصة لمردة الشياطين الذين يحرقهم الله بقذائف السماء فإن القادر على الأقوى قادر من باب أولى عليهم. ولقد كان الكفار يعتقدون ويتداولون بما جاء في الآيات فردده القرآن واستحكمت فيهم الحجة.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير