ﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

تمهيد :
تحدث القرآن الكريم في سورة الصافات عن عدد من الرسل فذكر جهادهم، وإخلاصهم، ونصر الله لهم، ليعتبر النّاس بما كان منهم ومن أقوامهم، وفي الآيات الأخيرة من سورة الصافات مناقشة للمشركين في عقائدهم الفاسدة، حيث كان بعض القبائل العربية تزعم أن الله تعالى تزوج من الجن فأنجبت الجن له الملائكة، واعتقدوا أن الملائكة إناث، وهم كانوا يكرهون الإناث، فناقشهم القرآن بحسب زعمهم واعتقادهم، أي إذا كان الله سيتخذ ولدا، فينبغي أن يكون ذكرا لا أنثى، والله منزه عن الصاحبة والولد، أي منزه أن يكون له زوجة، ومنزه عن أن يختار ذريته من الإناث دون البنين، ثم ناقشهم في هذه الدعاوى الباطلة، وسألهم : هل عندكم حجة قوية بذلك ؟ إن كان لكم فأين هي ؟ إن الجن سيحضرون يوم القيامة للحساب والجزاء، وللعاصي منهم جهنم، وللطائع الجنة، والعباد الطائعون لله سينجيهم الله من العذاب ويدخلهم الجنة.
١٥٠- أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون .
إضراب وانتقال من التبكيت بالسؤال الأول، إلى التبكيت بهذا.
أي : بل أخلقنا الملائكة إناثا، وهم شاهدون لخلقهم ؟ فإن هذه الأمور الغيبية لا تعلم إلا بالمشاهدة، وهو هنا يناقشهم بمقتضى قولهم وأفكارهم البعيدة عن الحق والواقع، حيث ارتكبوا ثلاثة أنواع من الكفر :
أحدها : التجسيم لأن الولادة مختصة بالأجسام.
الثاني : تفضيل أنفسهم على ربّهم، حيث جعلوا أقل الجنسين في نظرهم له، وأرفعها لهم.
قال تعالى : وإذا بشر أحدكم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم * أو من ينشؤا في الحلية وهو في الخصام غير مبين . [ الزخرف : ١٧، ١٨ ].
الثالث : أنهم استهانوا بالملائكة، وهم عباد مكرمون، حيث حكموا عليهم بالأنوثة، ولو قيل لأحدهم : فيك أنوثة، غضب وثار لكرامته، وليس لقائله ثوب النمر.
قال تعالى : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون . [ الزخرف : ١٩ ].
والمقصود أنهم لم يشهدوا خلق الملائكة حتى يكون قولهم هذا عن بينة ويقين.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير