فيه ثلاثة أوجه. أحدها يبقى هو والحوت الى يوم البعث. والثاني يموت الحوت ويبقى هو فى بطنه. والثالث يموتان ثم يحشر يونس من بطنه فيكون بطن الحوت قبرا له الى يوم القيامة فلم يلبث لكونه من المسبحين وفيه حث على إكثار الذكر وتعظيم لشأنه واشارة الى ان خلاص يونس القلب إذا التقمه حوت النفس لا يكون الا بملازمة ذكر الله ومن اقبل عليه فى السراء أخذ بيده عند الضراء والعمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر وإذا صرع يجد متكئا وفى الوسيط كان يونس عبدا صالحا ذاكر الله فلما وقع فى بطن الحوت قال الله (فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) الآية وان فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا ذكر الله (حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ) قال الله تعالى (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) وعن الشافعي انفس ما يداوى به الطاعون التسبيح لان الذكر يرفع العقوبة والعذاب كما قال الله تعالى (فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) وعن كعب قال سبحان الله يمنع العذاب وعن عمر رضى الله عنه انه امر بجلد رجل فقال فى أول جلده سبحان الله فعفا عنه
ذكر حق شافع بود دركاه را
راضى وخشنود كند الله را
قال فى كشف الاسرار [خداوند كريم چون يونس را در شكم ماهى بزندان كرد نام الله چراغ ظلمت او بود يا الله انس ورحمت او بود هر چند كه از روى ظاهر ماهى بلاي يونس بود اما از روى باطن خلوتكاه وى بود ميخواست بي زحمت اغيار با دوست رازى كويد چنانكه يونس را در شكم ماهى خلوتكاه ساختند خليل را در ميان آتش نمرود خلوتكاه ساختند وصديق اكبر را با مهتر عالم در ان كوشه غار خلوتكاه ساختند همچنين هر كجا مؤمنين وموحدين است او را خلوتكاهى است وآن سينه عزيز وى است وغار سر وى نزول كاه لطف الهى وموضع نظر ربانى] روى ابو هريرة رضى الله عنه عن النبي ﷺ انه قال (سبح يونس فى بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة فقال تعالى ذلك عبدى يونس عصانى فحبسته فى بطن الحوت فى البحر قالوا العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه فى يوم وليلة عمل صالح قال نعم فشفعوا له فامر الحوت فقذفه بالساحل فى ارض نصيبين) وهى بلدة قاعدة ديار ربيعة وذلك قوله تعالى فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به. والعراء ممدودا مكان لا سترة فيه وهو من التعري سمى به الفضاء الخالي عن البناء والأشجار المظلة لتعريه عما يستر اهله ومعارى الإنسان الأعضاء التي من شأنها ان تعرى كاليد والوجه والرجل. والاسناد المعبر فى قوله فنبذناه من قبيل اسناد الفعل الى السبب الحامل على الفعل فالمعنى فحملنا الحوت على لفظه ورميه بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر او نبت وَهُوَ سَقِيمٌ اى عليل البدن من أجل ما ناله فى بطن الحوت من ضعف بدنه فصار كبدن الطفل ساعة يولد لا قوة له او بلى لحمه ونتف شعره حتى صار كالفرخ ليس عليه شعر وريش ورق عظمه وضعف بحيث لا يطيق حر الشمس وهبوب الرياح وفيه اشارة الى ان القلب وان تخلص من سجن النفس وبحر الدنيا يكون سقيما بانحراف مزاجه القلبي بمجاورة صحبة النفس واستراق طبعها وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ اى فوقه مظللة عليه شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ يفعيل مشتق
صفحة رقم 488
متوجه كردد نه بمدافعت ابطال منع او ميسر است ونه ببذل اموال دفع او متصور]
روزى كه أجل دست كشايد بستيز
وز بهر هلاك بركشد خنجر تيز
نه وقت جدل بود نه هنكام دخيل
نه روى مقاومت نه ياراى كريز
وصارت قصة يونس آخر القصص لما فيها من ذكر عدم الصبر على الأذى والإباق كما انهم أخروا ذكر الحلاج فى المناقب لما صدر منه من الدعوى على الإطلاق ولعل عدم ختم هذه القصة وقصة لوط بما ختم به سائر القصص من ذكر السلام وما يتبعه للتفرقة بينهما وبين ارباب الشرائع الكبار واولى العزم من الرسل او اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين فى آخر السورة قاله البيضاوي والشيخ رشيد الدين فى كشف الاسرار وأورده المولى ابو السعود فى تفسيره بصيغة التمريض يقول الفقير وجهه ان الياس ويونس سواء فى ان كلا منهما ليس من ارباب الشرائع الكبار واولى العزم من الرسل فلا بد لتخصيص أحدهما بالسلام من وجه وان التسليم المذكور فى آخر السورة شامل لكل من ذكر هنا ومن لم يذكر فحينئذ كان الظاهر ان يقتصر على ذكر سلام نوح ونحوه ثم يعمم عليهم وعلى غيرهم ممن لم يكن فى درجتهم فَاسْتَفْتِهِمْ [پس پرس از ايشان] اى إذا كان الله موصوفا بنعوت الكمال والعظمة والجلال متفردا بالخلق والربوبية وجميع الأنبياء مقرين بالعبودية داعين للعبيد الى حقيقة التنزيه والتوحيد فاستخبر على سبيل التوبيخ والتجهيل قريشا وبعض طوائف العرب نحو جهينة وبنى سلمة وخزاعة وبنى مليح فانهم كانوا يقولون ان الله تعالى تزوج من الجن فخرجت منها الملائكة فهم بنات الله ولذا يسترهن عن العيون فاثبتوا الأولاد لله تعالى ثم زعموا انها من جنس الإناث لا من جنس الذكور وقسموا القسمة الباطلة حيث جعلوا الإناث لله تعالى وجعلوا الذكور لانفسهم فانهم كانوا يفتخرون بذكور الأولاد ويستنكفون من البنات ولذا كانوا يقتلونهن ويدفنونهن حياء قال تعالى (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) الآية ومن هنا انه من رأى فى المنام انه اسود وجهه فانه يولد له بنت والذي يستنكف منه المخلوق كيف يمكن إثباته للخالق كما قال تعالى أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ اللاتي هن أوضع الجنسين (وَلَهُمُ الْبَنُونَ الذين هم ارفعهما وفيه تفضيل لانفهسم على ربهم وذلك مما لا يقول به من له ادنى شىء من العقل وهذا كقوله تعالى (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى) اى قسمة جائرة غير عادلة وفيه اشارة الى كمال جهالة الإنسان وضلالته إذا وكل الى نفسه الخسيسة وخلى الى طبيعته الركيكة انه يظن بربه ورب العالمين نقائص لا يستحقها ادنى عاقل بل غافل من اهل الدنيا
برى ذاتش از تهمت ضد وجنس
غنى ذاتش از تهمت جن وانس
نه مستغنى از طاعتش پشت كست
نه بر حرف او جاى انكشت كس
ثم انتقل الى تبكيت آخر فقال أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً الإناث ككتاب جمع الأنثى اى بل أم خلقنا الملائكة الذين هم من اشرف الخلائق وابعدهم من صفات الأجسام ورذائل الطبائع إناثا والأنوثة من اخس صفات الحيوان ولو قيل لادناهم فيك انوثة لتمزقت نفسه
صفحة رقم 491