فَنَبَذْنَاهُ ألقيناه بِٱلْعَرَآءِ بعنى البرارى من الأرض التى ليس فيها نبت وَهُوَ سَقِيمٌ [آية: ١٤٥] يعنى مستقام وجيع وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ [آية: ١٤٦] يعنى من قرع يأكل منها، ويستظل بها، كانت تختلف إليه، وعلة فيشرب من لبنها ولا تفارقه. وَأَرْسَلْنَاهُ قبل أن يلتقمه الحوت إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ من الناس أَوْ يعنى بل يَزِيدُونَ [آية: ١٤٧] عشرون الفاً على مائة ألف كقوله عز وجل: قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ [النجم: ٩] يعنى بل أدنى أرسله إلى نينوى. فَآمَنُواْ فصدقوا بتوحيد الله عز وجل فَمَتَّعْنَاهُمْ فى الدنيا إِلَىٰ حِينٍ [آية: ١٤٨] منتهى آجالهم. حدثنا عبدالله، قال: حدثنى أبى؛ قال: حذثنا الهذيل، قال: وقال مقاتل: كل شىء ينبسط مثل القرع والكرم والقثاء والكشوتا، نحوها فهو يسمى يقطيناً. قال الفراء: قال ابن عباس: كل ورقة انشقت واستوت، فهى يقطين. وقال أبو عبيدة: كل شجرة لا تقوم على ساق، فهى يقطين. فَٱسْتَفْتِهِمْ يقول للنبى صلى الله عليه وسلم فاسأل كفار مكة منهم النضر بن الحارث أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ يعنى الملائكة وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ [آية: ١٤٩] فسألهم النبى صلى الله عليه وسلم فى الطور والنجم وذلك أن جهينة، وبنى سلمة عبدوا الملائكة وزعموا أن حياً من الملائكة يقال لهم: الجن منهم إبليس أن الله عز وجل اتخذهم بنات لنفسه، فقال لهم أبو بكر الصديق: فمن أمهاتهم قالوا: سروات الجن. يقول الله عز وجل: أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ [آية: ١٥٠] الخلق الملائكة إنهم أناث نظيرها فى الزخرف. أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ من كذبهم لَيَقُولُونَ [آية: ١٥١].
وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [آية: ١٥٢] فى قولهم، يقول الله عز وجل: أَصْطَفَى استفهام، أختار ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ [آية: ١٥٣] والبنون أفضل من البنات مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [آية: ١٥٤] يعنى تقضون الجور حين يزعمون أن لله عز وجل البنات ولكم البنون. أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ [آية: ١٥٥] أنه لا يختار البنات على البنين أَمْ لَكُمْ لما تقولون سُلْطَانٌ مُّبِينٌ [آية: ١٥٦] كتاب من الله عز وجل أن الملائكة بنات الله فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [آية: ١٥٧].
ثم قال جل وعز: وَجَعَلُواْ ووصفوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً بين الرب تعالى، والملائكة حين زعموا أنهم بنات الله عز وجل وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [آية: ١٥٨] لقد علم ذلك الحى من الملائكة، ومن قال: إنهم بنات الله إنهم لمحضرون النار.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى