ﯳﯴﯵﯶﯷ

ثم ينتقل الحق سبحانه إلى قضية أخرى فيقول: أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ إذن: فجُرْأتهم على الله لم تَنْتَهِ عند حدِّ وصفهم الملائكة بأنهم إناث، ولا عند نسبتهم البنات لله تعالى، بل وصلتْ جُرْأتهم إلى ذات الله سبحانه، فقالوا: وَلَدَ اللَّهُ.
وكأن الحق سبحانه يُفسح للمكابر ويُرْخِي له العنان حتى يقول كلمة تكشف كذبه، وتفضح ادعاءه، وتُظهر أن المكابر في أمر الدين أحمقُ غبيٌّ، لأنهم قالوا
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [البقرة: ١١٦] والآن يقولون (وَلَدَ اَللهُ) وفَرْق كبير بين القولين: (وَلَدَ اللهُ) نسبوا لله الولد مباشرة إنما (اتّخَذَ اللهُ وَلَداً) يعني: لم يلد إنما تبنَّى ولداً، فالأصل أنه ليس له ولد، لذلك اتخذ ولداً. وقد ردَّ الله على قولهم (وَلَدَ اللهُ) فقال:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص: ١-٤].
وردَّ على قولهم: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [البقرة: ١١٦] فقال: مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً [الجن: ٣].

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير