ويجوز أن يكون قوله: أَصْطَفَى متعلقًا بقوله: لَيَقُولُونَ على أنه أريد حرف العطف فلم يذكر، واستغنى بها في الجملة الثانية من الاتصال بالأولى عن حرف العطف كقوله: سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف: ٢٢] ونحو ذلك مما حذف حرف العطف منه لالتباس (١) الثانية بالأولى. ذكر هذه الوجوه أبو علي ثم قال: وغير الاستفهام ليس باتجاه الاستفهام) (٢).
وذكر الفراء وجهًا آخر وهو: أنه أراد الاستفهام، وحذف حرف الاستفهام كقوله: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ [الأحقاف: ٢٠]، قرئ بالاستفهام أَذْهَبْتُمْ وقرئ بغير حرف الاستفهام ومعناهما جميعًا [واحد] (٣) (٤).
١٥٤ - قوله تعالى: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ توبيخ لهم على قولهم الكذب.
قال مقاتل: كيف تقصون الجور حين تزعمون أن لله البنات ولكم البنون، (أفلا تذكرون) أنه لا يختار البنات على البنين (٥).
وقال ابن عباس: أفلا تتعظون، يعني فتنتهون عن هذا القول (٦).
١٥٦ - أَمْ لَكُمْ [قال مقاتل] (٧): يعني ألكم (٨) وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ.
(٢) "الحجة" ٦/ ٦٤ - ٦٥.
(٣) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٤) "معاني القرآن" ٢/ ٣٩٤.
(٥) "تفسير مقاتل" ١١٤ أ.
(٦) لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "الطبري" ٢٣/ ١٠٧.
(٧) ما بين المعقوفين غير مثبت في (ب).
(٨) لم أقف عليه.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي