ﭺﭻﭼ

فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين

صفحة رقم 71

قوله عز وجل: فإنكم وما تعبدون يعني المشركين وما عبدوه من آلهتهم. ما أنتم عليه بفاتنين أي بمضلين، قال الشاعر:
(فرد بنعمته كيده... عليه وكان لها فاتناً)
إلا من هو صالِ الجحيم فيه وجهان: أحدهما: إلا من سبق في علم الله تعالى أنه يصلى الجحيم، قاله ابن عباس. قوله عز وجل وما مِنّا إلا له مقامٌ معلوم فيه قولان: أحدهما: ما منا ملك إلا له في السماء مقام معلوم، قاله ابن مسعود وسعيد بن جبير. الثاني: ما حكاه قتادة قال: كان يصلي الرجال والنساء جميعاً حتى نزلت وما منا إلا له مقام معلوم قال فتقدم الرجال وتأخر النساء. ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل. ثالثاً: وما منا يوم القيامة إلا من له فيها مقام معلوم بين يدي الله عز وجل. قوله عز وجل: وإنا لنحن الصّافون فيه قولان: أحدهما: أنهم الملائكة يقفون صفوفاً في السماء، قيل حول العرش ينتظرون ما يؤمرون به، وقيل في الصلاة مصطفين. وحكى أبو نضرة أن عمر رضي الله كان إذا قام إلى الصلاة قال: يريد، الله بكم هدى الملائكة وإنا لنحن الصافون تأخر يا فلان، ثم يتقدم فيكبر. الثاني: ما حكاه أبو مالك قال كان الناس يصلون متبددين فأنزل الله عز وجل وإنا لنحن الصافون فأمرهم النبي ﷺ أن يصطفوا. وقوله عز وجل: وإنا لنحن المسبحون فيه قولان:

صفحة رقم 72

أحدهما: المصلّون، قاله قتادة. الثاني: المنزِّهون الله عما أضافه إليه المشركون أي فكيف لا تعبدونه ونحن نعبده.

صفحة رقم 73

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية