ﭾﭿﮀﮁ

في هذه الآية من المسائل : ما معنى فاتنين هاهنا ؟ وما وجه هذا الاستثناء ؟ وهل هو متصل أو منقطع ؟ وما موضع من من الإعراب ؟
والجواب : أن معنى الآية : أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين : " إنكم ومعبودكم من الأصنام ما أنتم عليه بفاتنين " أي : بضالين. والفاتن هاهنا : المضل لغيره. أي : " لا تفتنون أحدا ولا تضلون إلا من سبق القدر أنه صال الجحيم، فإنكم تضلون بقضاء الله تعالى وقدره ". ودخلت عليه هاهنا لأن فاتنين هاهنا ضمن معنى " عاطفين " من العطف الذي هو الميل. والعرب تقول : " عطف عليه " إذا مال إليه. فلما ضمن معنى العطف عدي ب " على ". وأما موضع " من " فنصب على أنه مفعول به باسم الفاعل الذي هو فاتنين . وأصل نظم الآية : " فإنكم وما تعبدونه من الأصنام ما انتم بفاتنين به أحدا إلا من هو صال الجحيم "، فحذف العائد على " ما " لأنه منصوب يجوز حذفه لطول الصلة. وحذف " من الأصنام " لأنه فضلة دل السياق عليها. وبدلت الباء في " به " ب " عليه " لأجل غرض التضمين. وحذف المستثنى منه اختصارا.
و صال الجحيم في الآية مجاز، من باب تسمية الشيء باعتبار ما هو آيل إليه، فإن وقت الفتنة ليس هو بصال الجحيم. فهذا تلخيص هذا الجميع. ( نفسه : ٣٤٨-٣٤٩ )

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير