ﭾﭿﮀﮁ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦١:ثم خاطب الكفار على العموم، أو كفار مكة على الخصوص، فقال : فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بفاتنين أي فإنكم وآلهتكم التي تعبدون من دون الله لستم بفاتنين على الله بإفساد عباده، وإضلالهم، وعلى متعلقة بفاتنين. والواو في وما تعبدون إما للعطف على اسم إن، أو هو بمعنى : مع، وما موصولة، أو مصدرية، أي فإنكم، والذي تعبدون، أو وعبادتكم، ومعنى فاتنين مضلين، يقال : فتنت الرجل، وأفتنته، ويقال : فتنه على الشيء، وبالشيء كما يقال : أضله على الشيء، وأضله به. قال الفراء : أهل الحجاز يقولون : فتنته، وأهل نجد يقولون : أفتنته، ويقال : فتن فلان على فلان امرأته، أي : أفسدها عليه، فالفتنة هنا بمعنى : الإضلال والإفساد. قال مقاتل : يقول ما أنتم بمضلين أحداً بآلهتكم إلا من قدَر الله له أن يصلى الجحيم، وما في وَمَا أَنتُمْ نافية و أَنتُمْ خطاب لهم، ولمن يعبدونه على التغليب.
قال الزجاج : أهل التفسير مجمعون فما علمت أن المعنى : ما أنتم بمضلين أحداً إلا من قدّر الله عزّ وجلّ عليه أن يضلّ، ومنه قول الشاعر :

فردّ بفتنته، كيده عليه، وكان لنا فاتناً
أي مضلاً.
خ١٨٢

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية