نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧١:وجملة وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين مستأنفة مقرّرة للوعيد، والمراد بالكلمة : ما وعدهم الله به من النصر، والظفر على الكفار. قال مقاتل : عنى بالكلمة : قوله سبحانه : كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى [ المجادلة : ٢١ ] وقال الفراء : سبقت كلمتنا بالسعادة لهم، والأولى تفسير هذه الكلمة بما هو مذكور هنا. فإنه قال : إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون فهذه هي الكلمة المذكورة سابقاً، وهذا تفسير لها، والمراد بجند الله : حزبه، وهم الرسل، وأتباعهم. قال الشيباني : جاء هنا على الجمع : يعني : قوله لَهُمُ الغالبون من أجل أنه رأس آية، وهذا الوعد لهم بالنصر، والغلبة لا ينافيه انهزامهم في بعض المواطن، وغلبة الكفار لهم، فإن الغالب في كل موطن هو : انتصارهم على الأعداء، وغلبتهم لهم، فخرج الكلام مخرج الغالب، على أن العاقبة المحمودة لهم على كل حال، وفي كل موطن كما قال سبحانه : والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ [ القصص : ٨٣ ].
خ١٨٢
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني