وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧) إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (٣٨) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١)
وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ مِنْ قُوَّةٍ وَقُدْرَةٍ فَنَقْهَرَكُمْ عَلَى مُتَابَعَتِنَا، بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ ضَالِّينَ.
فَحَقَّ وَجَبَ، عَلَيْنَا جَمِيعًا، قَوْلُ رَبِّنَا يَعْنِي: كَلِمَةُ الْعَذَابِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (السَّجْدَةِ -١٣) إِنَّا لَذَائِقُونَ الْعَذَابَ، أَيْ: أَنَّ الضَّالَّ وَالْمُضِلَّ جَمِيعًا فِي النَّارِ.
فَأَغْوَيْنَاكُمْ فَأَضْلَلْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى وَدَعَوْنَاكُمْ إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ ضَالِّينَ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ الرُّؤَسَاءُ وَالْأَتْبَاعُ.
إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الَّذِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ.
إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ يَتَكَبَّرُونَ عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَيَمْتَنِعُونَ مِنْهَا. وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ يَعْنُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَدًّا عَلَيْهِمْ: بَلْ جَاءَ مُحَمَّدٌ، بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ أَيْ: أَنَّهُ أَتَى بِمَا أَتَى بِهِ الْمُرْسَلُونَ قَبْلَهُ.
إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّرْكِ.
إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ الْمُوَحِّدِينَ.
أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ يَعْنِي: بُكْرَةً وَعَشِيًّا [كَمَا قَالَ: "وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا" (مَرْيَمَ -٦٢) ] (١).
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
محمد عبد الله النمر