ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

قوله عز وجل : لا فيها غَوْلٌ فيه خمسة تأويلات :
أحدها : أي ليس فيها صداع، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
الثاني : ليس فيها وجع البطن، قاله مجاهد١.
الثالث : ليس فيها أذى٢، قاله الفراء وعكرمة وهذه الثلاثة متقاربة لاشتقاق الغول من الغائلة.
الرابع : ليس فيها إثم ؛ قاله الكلبي.
الخامس : أنها لا تغتال عقولهم، قاله السدي وأبو عبيدة، ومنه قول الشاعر :
وهذا من الغيلة أن *** يصرع واحد واحدا
ولا هم عنها ينزفون فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : لا تنزف العقل ولا تذهب الحلم بالسكر، قاله عطاء، ومنه قول الشاعر :
لعمري لئن أنزفتم أو صحوتُم *** لبئس الندامى كنتم آل أبجرا٣
الثاني : لا يبولون، قاله ابن عباس، وحكى الضحاك عنه أنه قال : في الخمر أربع خصال : السكر والصداع والقيء والبول، فذكر الله تعالى خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال.
الثالث : أي لا تفنى مأخوذ من نزف الركية، قاله أبو عمرو بن العلاء، ومنه قول الشاعر :
دعيني لا أبالك أن تطيقي *** لحاك الله قد أنزفت ريقي
وقد يختلف هذا التأويل باختلاف القراءة، فقرأ حمزة والكسائي ينزفون بكسر الزاي، وقرأ الباقون يُنزَفون بفتح الزاي، والفرق بينهما أن الفتح من نزف فهو منزوف إذا ذهب عقله بالسكر، والكسر من أنزف فهو منزوف٤ إذا فنيت خمره، وإنما صرف الله تعالى السكر عن أهل الجنة لئلا ينقطع عنهم التذاذ نعيمهم.

١ القول الثاني ساقط من ك..
٢ في ك أذى ولا فساد..
٣ البيت للحطيئة، وقد نسبه الجوهري للأبيردي..
٤ هكذا في الأصول، والقياس أن يقال أنزف فهو منزف لأن اسم المفعول من الرباعي المزيد بالهمزة يكون على وزن مفعل..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية