(لمثل) أي لنيل مثل (هذا) العطاء والفضل العظيم (فليعمل العاملون) فإن هذه هي التجارة الرابحة لا العمل للدنيا الزائلة، وحظوظها المشوبة بالآلام السريعة الانصرام، فإنها صفقة خاسرة، نعيمها منقطع، وخيرها زائل، وصاحبها عن قريب منها راحل، وهذا من تمام كلامه وقيل: إن هذا من قول الله سبحانه قاله ابن عباس وقيل من قول الملائكة والأول أولى.
وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال: " كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده في يدي، فرأى جنازة فأسرع المشي حتى أتى القبر، ثم جثا على ركبتيه فجعل يبكي حتى بل الثرى ثم قال: لمثل هذا فليعمل العاملون " وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: " دخلت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على مريض يجود بنفسه فقال: لمثل هذا فليعمل العاملون ".
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري