قوله : سَلاَمٌ على نُوحٍ مبتدأ وخبر، وفيه أوجه :
أحدها : أنه مفسر «لِتَرَكْنَا ».
والثاني : أنه مفسر لمفعوله، أي تركنا عليه ثناءً وهو هذا الكلام(١)، وقيل : ثَمَّ قول مقدر أي فَقُلْنَا سلامٌ. (٢)
وقيل : ضمن تركنا معنى(٣) قلنا، وقيل : سلط «تركنا » على ما بعده(٤). قال الزمخشري : وتركنا عليه في الآخرين «هذه الكلمة » وهي «سَلاَمٌ عَلَى نَوح » يعني يسلمون عليه تسليماً ويَدْعُونَ لَهُ، وهو من الكلام المحكيِّ كقولك :«قَرَأتُ سورة أَنْزَلْنَاهَا ». (٥)
وهذا الذي قاله قولُ الكوفيين جعلوا الجملة في محل نَصْب مفعولاً بتركنا لا أنه ضمن(٦) معنى القول بل هو على معناه(٧) بخلاف الوجه(٨) قبله. وهذا أيضاً من أقوالهم(٩)، وقرأ عبد الله «سلاماً »(١٠) وهو مفعول به «بتَرَكْنَا »(١١) و «كَذَلِكَ » نعت مصدر(١٢) أو حال من ضمير(١٣). كما تقدم تحريره.
فصل
المعنى : سلامٌ عليه في العالمين، وقيل : تركنا عليه في الآخرين أن يُصَلَّى عليه إلى يوم الدين(١٤)
٢ السابق وهو رأي الكسائي وانظر: مشكل الإعراب ٢/٢٣٧، ٢٣٨ وتفسير النحاس ٤/٤٢٧..
٣ التبيان المرجع السابق..
٤ وهو قول الزمخشري في الكشاف ٣/٣٤٣..
٥ السابق وانظر الرأيين الأخيرين في القرطبي ١٥/٩٠ والرأي الأخير في البحر ٧/٣٦٤ والآراء كلها في السمين ٤/٥٥٨..
٦ في ب: يضمن..
٧ لم يتعرض أبو إسحاق الزجاج في كتابه إعراب القرآن ومعانيه لهذه القضية. ولقد نقل أبو جعفر النحاس في الإعراب ٣/٤٢٧ عن الكسائي كلاما حول هذه الآية قال: زعم الكسائي أن فيه تقديرين: أحدهما : وتركنا عليه في الآخرين يقال: سلام على نوح أي تركنا عليه هذا الثناء قال: وهذا مذهب أبي العباس المبرد، بينما قال الفراء في المعاني ٢/٣٨٧، ٣٨٨ يقول أبقينا له ثناء حسنا في الآخرين ويقال: تركنا علي في الآخرين سلام على نوح. أي تركنا عليه هذه الكلمة كما تقول: قرأت من القرآن الحمد لله رب العالمين فيكون في الجملة في معنى نصب ترفعها بالكلام كذلك: "سلام على نوح" ترفعه بعلى وهو في تأويل نصلي. ولو كان: تركنا عليه سلاما كان صوابا. وقد سبق عن قريب رأي الزمخشري في الكشاف أنه موافق لرأيهم. .
٨ وهو تضمين تركنا معنى قلنا..
٩ الدر ٤/٥٥٩..
١٠ البحر ٧/٣٦٤..
١١ معاني الفراء ٢/٣٨٨ والتبيان ١٠٩٠..
١٢ السابق..
١٣ السمين ٤/٥٥٨..
١٤ في ب: إلى يوم القيامة..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود