تمهيد :
ذكر القرآن على سبيل الإجمال ضلال كثير من الأمم السابقة، ثم شرع يفصل ذلك، فذكر طائفة من قصص الأنبياء، وعناية الله بهم، واستجابة دعائهم، وقصة نوح عليه السلام قد وردت في القرآن الكريم في سور متعددة منها : سورة الأعراف، وسورة هود، وسورة نوح، وسورة المؤمنون، والجانب المذكور منها هنا هو استجابة الله دعاءه، وإهلاك الكافرين، ونجاة المؤمنين، وبقاء التناسل في أولاده الثلاثة : سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم، وبعد قصة ذكر القرآن قصص إبراهيم، وإسماعيل، وموسى وهارون وإلياس، ولوط، ويونس، عليه السلام، وفيها عبر بالغة وإنذار لقريش، وتسلية للرسول صلى الله عليه وسلم.
٧٩- سلام على نوح في العالمين .
أي : أبقينا له دعاء الناس، وتسليمهم عليه، أمة بعد أمة، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وقولهم : سلام على نوح في العالمين .
أي : تحية وأمان وثناء على نوح في العالمين، في الملائكة، والإنس، والجن.
وفي معنى الآية قوله تعالى : قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك... [ هود : ٤٨ ].
وقال بعض المفسرين :
المراد من العالمين : الأنبياء، إذا يُبعث نبي بعده إلا أُمر بالاقتداء به.
قال تعالى : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا... [ الشورى : ١٣ ].
وقال سبحانه : فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل... [ الأحقاب : ٣٥ ].
وأولوا العزم من الرسل خمسة : نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليه وسلم.
تفسير القرآن الكريم
شحاته