قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانَ وَلَدُ نوح ثلاثة: سام وحام وَيَافِثَ، فَسَامٌ أَبُو الْعَرَبِ وَفَارِسَ وَالرُّومِ، وَحَامٌ أَبُو السُّودَانِ، وَيَافِثُ أَبُو التَّرْكِ وَالْخَزَرِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَمَا هُنَالِكَ (١).
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩)
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أَيْ: أَبْقَيْنَا لَهُ ثَنَاءً حَسَنًا وَذِكْرًا جَمِيلًا فِيمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ [أَيْ: سَلَامٌ عَلَيْهِ مِنَّا فِي الْعَالَمِينَ] (٢) وَقِيلَ: أَيُّ تَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ قَالَ مُقَاتِلٌ: جَزَاهُ اللَّهُ بِإِحْسَانِهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْعَالَمِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [يَعْنِي الْكُفَّارَ] (٣).
قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ [أَيْ: أَهْلِ دِينِهِ وَسُنَّتِهِ] (٤). لَإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ مُخْلَصٍ مِنَ الشِّرْكِ وَالشَّكِّ.
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ اسْتِفْهَامُ تَوْبِيخٍ.
أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ يَعْنِي: أَتَأْفِكُونَ إِفْكًا وَهُوَ أَسْوَأُ الْكَذِبِ وَتَعْبُدُونَ آلِهَةً سِوَى اللَّهِ.
فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ -إِذْ لَقَيْتُمُوهُ وَقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ -أَنَّهُ يَصْنَعُ بِكُمْ.
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ قَوْمُهُ يَتَعَاطَوْنَ عِلْمَ النُّجُومِ فَعَامَلَهُمْ مِنْ حَيْثُ كَانُوا لِئَلَّا يُنْكِرُوا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُكَايِدَهُمْ فِي أَصْنَامِهِمْ لِيُلْزِمَهُمُ الْحُجَّةَ فِي أَنَّهَا غَيْرُ مَعْبُودَةٍ، وَكَانَ لَهُمْ مِنَ الْغَدِ عِيدٌ وَمَجْمَعٌ، وَكَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى أَصْنَامِهِمْ [وَيُقَرِّبُونَ لَهُمُ الْقَرَابِينَ] (٥)، وَيَصْنَعُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمُ الطَّعَامَ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ إِلَى عِيدِهِمْ -زَعَمُوا -لِلتَّبَرُّكِ عَلَيْهِ فَإِذَا
(٢) ساقط من "أ".
(٣) ساقط من "أ".
(٤) ساقط من "أ".
(٥) في "ب" (ويفرشون لهم الفراش).
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
محمد عبد الله النمر