قوله : دُحُوراً العامة على ضم الدال. وفي نصبه أوجه :
أحدها : المفعول له أي١ لأجل الطرد.
الثاني : مصدر ليقذفون أي يُدْحَرُونَ دُحُوراً أو يُقْذَفُون قذفاً فالتجوز إما في الأول وإما٢ في الثاني.
الثالث : أنه مصدر لمقدر أي يُدْحَرُونَ دُحُوراً٣.
الرابع : أنه في موضع الحال أي ذَوِي دُحُورٍ أو مَدْحُورِينَ٤. وقيل : هو جمع دَاحِر نحو قَاعِد وقُعُودٍ فيكون حالاً بنفسه من غير تأويل٥. قال مجاهد : دحوراً مطرودين. وروي عن أبي عمرو أنه قرأ ويَقْذِقُونَ مبنياً للفاعل٦ وقرأ علِيُّ والسُّلَمِّي وابنُ أَبِي عَبْلَةَ دَحْوراً بفتح٧ الدال وفيها وجهان :
أحدهما : أنه صفة لمصدر مقدر أي قَذْفاً دَحُوراً. وهو كالصَّبُور والشَّكُورِ.
والثاني : أنه مصدر كالقبُول والوَلُوع٨ وقد تقدم أنه محصور في ألفاظ، والدُّحُور قال المبرد : أشد الصغار٩ والذل. وقال ابن قتيبة : دَحَرْتُهُ دُحُوراً ودَحْراً أي دَفَعْتُهُ وطَرَدْتُهُ١٠. وتقدم في الأعراف عند قوله : مَذْءُوماً مَّدْحُوراً [ الأعراف : ١٨ ].
قوله : وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ دائم١١، قال مقاتل : دائم إلى النفخة الأولى١٢. وتقدم في سورة النحل في قوله : وَلَهُ الدين وَاصِباً [ النحل : ٥٢ ].
٢ قاله أيضا صاحب الكشاف ونقله أبو حيان في البحر ٧/٣٥٢ قال صاحب الكشاف: أو لأن القذف والطرد متقاربان في المعنى فكأنه قيل: يدحرون (دحورا أو يقذفون) قذفا. الكشاف ٣/٣٣٦ وهذا رأي قال به أبو البقاء أيضا هو وسابقه. التبيان ١٠٨٨..
٣ قاله في البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٠٣ وأما المشكل في الإعراب ٢/٢٣٥ فقد جعله مصدرا ليقذفون التوجيه السابق. وأورد هذا الرأي أيضا التبيان ١٠٨٨..
٤ الكشاف والتبيان المرجعان السابقان..
٥ قاله أبو البقاء ١٠٨٨ وانظر في هذا كله السمين ٤/٥٤٠..
٦ البحر ٧/٣٥٣ والسمين ٤/٥٤٠ ونسبها في المختصر إلى السلمي ١٢٨..
٧ المحتسب ٢/٢١٩ وابن خالويه ١٢٧ والكشاف ٣/٣٣٦ والفراء ٢/٣٨٣..
٨ قال بالوجهين الزمخشري في الكشاف ٣/٣٣٦ وبالثاني فقط ابن جني في المحتسب ٢/٢١٩ وأجاز الفراء وابن جني في نصبه أن يكون على نزع الخافض أي ويقذفون من كل جانب بداحر..
٩ الرازي ٢٦/١٢٣..
١٠ غريب القرآن ٣٦٩..
١١ قاله ابن قتيبة في غريب القرآن ٣٦٩ وأبو عبيدة في المجاز ٢/١٦٦ و ١٦٧..
١٢ البغوي ٦/١٩..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود