دُحُوراً مفعول له، أي : ويُقذفون للدحور، وهو الطرد، أو : مدحورين، على الحال، أو : لأن القذف والطرد متقاربان في المعنى، فيكون مصدراً له، فكأنه قيل : ويُقذفون قذفاً، ولهم عذابٌ آخر واصبٌ دائم، أو شديد، وهو عذاب الآخرة، أو : عذاب الدنيا ؛ لأنه دائم الوجوب ؛ لأنهم في الدنيا مرجمون بالشهب دائماً، إِلا مَنْ خَطِفَ الخَطْفَةَ .
قوله تعالى : إِنا زَيَّنا السماءَ الدنيا... إلخ، قال القشيري : زيَّن السماء بالنجوم، وزيَّن قلوب أوليائه بنجوم المعارف والأحوال. هـ. وقوله تعالى : وحِفظاً من كل شيطان مارد قال القشيري : كذلك حفظ القلوب بأنوار التوحيد، فإذا قَرُبَ منها الشيطان رَجَمَهَا بنجوم معارفهم، إلا مَن خَطِفَ الخطفة، كذلك إذا اغتنم الشيطان من الأولياء أن يُلْقِيَ شيئاً من وساوسه ؛ تَذَكَّروا، فإذا هم مُبْصِرون. هـ.
وقال في لطائف المنن : إن الله تعالى إذ تولى وليًّا صان قلبه من الأغيار، وحرسه بدوام الأنوار، حتى لقد قال بعض العارفين : إذا كان سبحانه قد حرس السماء بالكواكب والشُّهب ؛ كي لا يسترق السمع منها، فقلبُ المؤمن أولى بذلك، لقول الله سبحانه، فيما يحكيه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لم تسعني أرضي ولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن ". هـ. والمراد : المؤمن الكامل، الذي تولّى الله حفظه، وهو الولي العارف.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي