قال : ابنوا له بنيانا ( ٩٧ ) يقوله بعضهم لبعض.
فألقوه في الجحيم ( ٩٧ ) / أي في النار.
قال الحسن :( فجمعوا الحطب زمانا )١ حتى إن الشيخ الكبير الذي لم يخرج من بيته قبل ذلك زمانا كان يجيء بالحطب فيلقيه يتقرب به إلى آلهتهم فيما يزعم. ثم جاءوا بإبراهيم فألقوه في تلك النار.
قال يحيى : بلغني أنهم رموا به في المنجنيق، فكان ذلك أول ما صنع المنجنيق.
( فقال الله ) : يا نار كوني بردا ٢.
سفيان عن الأعمش عن شيخ عن علي قال : فكادت تقتله من البرد، فقيل : وسلاما ٣ لا تضره.
سعيد عن قتادة أن كعبا قال : ما انتفع بها يومئذ أحد من الناس، وما أحرقت منه يومئذ إلا وثاقه٤.
عمار عن أبي هلال عن بكر بن عبد الله المزني أن إبراهيم لما أرادوا أن يلقوه في النار جاءت عامة الخليقة إلى ربها فقالت : يا رب، خليلك يلقى في النار، فأذن لنا نطفئ عنه. فقال : هو خليلي ليس لي في أرض خليل غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاثكم فأغيثوه وإلا فدعوه.
قال فجاء ملك القطر فقال : يا رب خليلك يلقى في النار، فإذن لي أطفئ عنه بالقطر. قال : هو خليلي ليس لي في الأرض خليل غيره، وأنا إلهه، ليس له إله غيري، فإن استغاتك فأغثه وإلا فدعه. قال : فألقى في النار فقال الله : يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم . قال : فبردت على أهل المشرق والمغرب، فما أنضج بها يومئذ كراع٥.
[ ا سعيد عن أيوب عن نافع عن أم سيابة الأنصارية عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن إبراهيم لما ألقي في النار كانت الدواب كلها تطفئ عنه النار غير الوزغة فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بقتلها )٦.
٢ - الأنبياء، ٦٩..
٣ - نفس الملاحظة..
٤ - الآية، ٦٩، الأنبياء. انظر التفسير، ص: ٣٩٠..
٥ - الآية: ٦٩، الأنبياء. انظر التفسير، ص: ٣٩٠..
٦ - في ح: يقتلها..
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني