وأجمل كتاب الله في هذه السورة ما قام به قوم إبراهيم من " تحقيق " في هذه الحادثة التي أثارت غضبهم، وهيجت تعصبهم، وما آل إليه " التحقيق " من محاكمة علنية أصدروا الحكم في إثرها بإعدام إبراهيم حرقا، بدلا من إعدامه شنقا، مبالغة في العقاب والتعذيب، لكي لا يتجرأ أحد بعده على سلوك مسلكه الشاذ والغريب، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى هنا : قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم( ٩٧ ) ، أي : في النار الموقدة، لكن الله تعالى لم يحقق حلمهم، ونقض حكمهم : فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين( ٩٨ ) ، وسبق في سورة الأنبياء عرض هذا الجانب وغيره من قصة إبراهيم بتفصيل أكثر، ابتداء من الآية الواحدة والخمسين حيث قال تعالى : ولقد -آتينا إبراهيم رشده من قبل، وكنا به عالمين ، إلى قوله تعالى في نفس السياق : قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين. قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم، وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري