ﯢﯣﯤﯥﯦ

في هذا الدرس يعود السياق من الجولة الأولى في ساحة الآخرة، وفي مجالي النعيم ودارات العذاب، يعود ليستأنف جولة أخرى في تاريخ البشر مع آثار الذاهبين الأولين، يعرض فيها قصة الهدى والضلال منذ فجر البشرية الأولى ؛ فإذا هي قصة مكرورة معادة ؛ وإذا القوم الذين يواجهون الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] في مكة بالكفر والضلال بقية من أولئك المكذبين الضالين. ويكشف لهؤلاء عما جرى لمن كان قبلهم، ويلمس قلوبهم بهذه الصفحات المطوية في بطون التاريخ. ويطمئن المؤمنين برعاية الله التي لم تتخل في الماضي عن المؤمنين.
وفي هذا السياق يستعرض طرفاً من قصص نوح، وإبراهيم، وإسماعيل وإسحاق، وموسى وهارون، وإلياس، ولوط، ويونس.. ويقف وقفة أطول أمام قصة إبراهيم وإسماعيل. يعرض فيها عظمة الإيمان والتضحية والطاعة، وطبيعة الإسلام الحقيقية كما هي في نفسي إبراهيم وإسماعيل، في حلقة لا تعرض في غير هذه السورة، ولا ترد إلا في هذا السياق.. وهذا القصص هو قوام هذا الدرس الأصيل..
ويختصر السياق هنا ما حدث بعد قولتهم تلك، ليعرض العاقبة التي تحقق وعد الله لعباده المخلصين ووعيده لأعدائهم المكذبين :
( فأرادوا به كيداً فجعلناهم الأسفلين )..
وأين يذهب كيد العباد إذا كان الله يريد ؟ وماذا يملك أولئك الضعاف المهازيل - من الطغاة والمتجبرين وأصحاب السلطان وأعوانهم من الكبراء - إذا كانت رعاية الله تحوط عباده المخلصين ؟..
ثم تجيء الحلقة الثانية من قصة إبراهيم.. لقد انتهى أمره مع أبيه وقومه. لقد أرادوا به الهلاك في النار التي أسموها الجحيم، وأراد الله أن يكونوا هم الأسفلين ؛ ونجاه من كيدهم أجمعين.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير