ثم قال تعالى مسليًا لنبيه ١ محمد صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه، بأن له أسوة من سلف من الأنبياء ؛ فإنه قد كذبهم ٢ أممهم وخالفوهم، وما آمن بهم منهم إلا قليل٣، فقال : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وهو أول رسول بَعَثه الله ينهى عن عبادة الأوثان، وَالأحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ أي : من كل أمة، وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ أي : حرصوا على قتله بكل ممكن، ومنهم من قتل رسوله ٤، وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ أي : مَاحَلُوا بالشبهة ٥ ليردوا الحق الواضح الجلي.
وقد قال أبو القاسم الطبراني : حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارم أبو النعمان، حدثنا مُعْتَمِر ابن سليمان قال : سمعت أبي يحدث عن حَنَش، عن عكرمة، عن ابن عباس ٦ [ رضي الله عنه ] ٧، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من أعان باطلا ليدحض بباطله حقًّا، فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله " ٨.
وقوله : فَأَخَذْتُهُمْ أي : أهلكتهم على ما صنعوا من هذه الآثام والذنوب العظام، فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ أي : فكيف بلغك عذابي لهم، ونكالي بهم ؟ قد كان شديدًا موجعًا مؤلمًا.
قال قتادة : كان والله شديدًا.
٢ - (٢) في س، أ: "كذبتهم"..
٣ - (٣) في ت، س: "القليل"..
٤ - (٤) في ت، س، أ: "رسولهم"..
٥ - (٥) في ت، أ: "ما جاءوا به من الشبهة"..
٦ - (٦) في ت: "وقد روى الطبراني بإسناده"..
٧ - (٧) زيادة من أ..
٨ - (٨) المعجم الكبير (١١/٢١٥) ورواه الحاكم في المستدرك (٤/١٠٠) من طريق علي بن عبد العزيز به موقوفا وقال: "صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه حنش الرحبي وهو ضعيف"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة