ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

الآية الأولى : قوله تعالى : وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق [ غافر : ٥ ].
٨٠٢- السيوطي : عن إسحاق بن عيسى قال : سمعت مالك بن أنس يعيب الجدال١ ويقول : كلما جاء رجل أجدل من رجل أردنا أن نرد ما جاءنا به نبينا عن جبريل عن الله. ٢

١ -الجدال عبارة عن مراء يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها. والجدل: "دفع المرء خصمه عن إفساد. قوله بحجة أو شبهة أو يقصد به تصحيح كلامه، وهو الخصومة في الحقيقة. "التعريفات: ٧٤.
وفي النهاية: الجدل مقابلة الحجة بالحجة. والمجادلة: المناظرة والمخاصمة، وأما الجدال لإظهار الحق فإن ذلك محمود، لقوله تعالى: وجادلهم بالتي هي أحسن النحل /١٢٥، ١/٢٤٨.
قال: وقال مالك: أرأيت إن جاء من هو أجدل منه أيدع دينه كل يوم لدين جديد؟". قال يعني أن أقوال المتجادلين تتقاوم. قال: "وقال مالك: لا تجوز شهادة أهل الأهواء والبدع". فقال بعض أصحابه في تأويله: إنه أراد بأهل الأهواء: أهل الكلام على أي مذهب كانوا: ٧/ ١٥٧.
قال الشاطبي في الاعتصام: قال معن بن عيسى: انصرف مالك يوما إلى المسجد وهو متكئ على يدي. فلحقه رجل يقال له أبو الجديرة يتم بالإرجاء. فقال: يا أبا عبد الله! اسمع مني شيئا أكلمك به وأحاجك وأخبرك برأيي فقال له: احذر أن أشهد عليك. قال: والله ما أريد إلا الحق. اسمع مني فإن كان صوابا فقل به أو فتكلم. قال: فإن جاء رجل فكلمناه فغلبناه؟ قال: اتبعناه. فقال له مالك: يا عبد الله بعث الله محمدا بدين واحد وأراك تنتقل: ٢/٩٣.
وقال الشاطبي أيضا: "وأما ارتفاع الأصوات في المساجد فناشئ عن بدعة الجدال في الدين، فإن من عادة قراءة العلم وإقرائه وسماعه أن يكون في المسجد، ومن آدابه ألا ترفع فيه الأصوات في غير المساجد، فما ظنك به في المساجد؟ فالجدال فيه زيادة الهوى، فإنه غير مشروع في الأصل. فقد جعل العلماء من عقائد الإسلام ترك المراء والجدال في الدين. وهو الكلام فيما لم يؤذن في الكلام فيه، كالكلام في المتشابهات من الصفات والأفعال وغيرهما. وكمتشابهات القرآن، ولأجل ذلك جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات [آل عمران: ٧]. قال: "فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه وهم الذين عنى الله فاحذرهم" وفي الحديث: "ما ضل قوم بعد هدى إلا أتوا الجدال" وجاء عنه عليه السلام أنه قال: "لا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر"، وعنه عليه السلام أنه قال: {إن القرآن يصدق بعضه بعضا، فلا تكذب بعضه ببعض ما علمتم منه فاقبلوه وما لم تعلموا منه فكلوه إلى عالمه" وقال عليه السلام: "اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليكم قلوبكم فإذا اختلفتم فيه فقوموا عنه": ٢/٩٢-٩٣.
وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله: "وأما النفقة فأجمعوا على الجدال فيه والتناضر لأنه علم يحتاج فيه إلى رد الفروع على الأصول للحاجة إلى ذلك، وليس لاعتقادات كذلك، لأن الله عز وجل لا يوصف عند جماعة أهل السنة إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أجمعت الأمة عليه وليس كمثله شيء فيدرك بقياس أو بإنعام نظر، وقد نهينا عن التفكر في الله وأمرنا بالتفكر في خلقه الدال عليه": ٣٦١.
ولذلك قال مالك حسب ما رواه ابن عبد البر في الجامع: "ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فأما الكلام في دين الله وفي الله عز وجل فالسكوت أحب إلي لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل": ٣٦٤..

٢ - صون المنطق للسيوطي: ٥٦. وقال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل: "قال مالك: أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم لجدل هذا؟": ١/ ١٩١. وقال ابن تيمية مرة أخرى: "ومن ذلك ما نقله أبو حامد أيضا عن أحمد أنه قال: "علماء الكلام زنادقة"..

تفسير الإمام مالك

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير