ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

( ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد٤ كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب ٥ وكذلك حقت كلمات ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار( ( غافر : ٤-٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن القرآن كتاب أنزله لهداية الناس وسعادتهم في دنياهم وآخرتهم إذا هم عملوا بهديه- ذكر أحوال من يجادل فيه لغرض إبطاله وإخفاء نوره، ثم أرشد رسوله ألا يغتر بأحوال أولئك المجادلين وتركهم سالمين في أبدانهم وأموالهم يتصرفون في البلاد للتجارة، لسعة الرزق والتمتع بزخرف الدنيا، فإنه سيأخذهم أخذ عزيز مقتدر كما فعل بأمثالهم من الأمم الماضية ممن كذبوا رسلهم فحل بهم البوار في الدنيا، وسينزل بهم النكال في الآخرة في جهنم وبئس القرار.
تفسير المفردات :
والأحزاب : الجماعات الذين تحزبوا واجتمعوا على معاداة الرسل، وهمت : أي عزمت، ليأخذوه : أي ليقتلوه ويعذبوه، ليدحضوا : أي ليزيلوا.
الإيضاح :
ثم قال مسليا رسوله على تكذيب من كذبه من قومه، بأن له أسوة في سلفه الأنبياء، فإن أقوامهم كذبوهم وما آمن منهم إلا قليل فقال :
( كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم( أي كذبت قوم نوح والأمم الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب، فحلت بهم نقمتنا بعد بلوغ أمدهم كما هي سنتنا في أمثالهم من المكذبين، كعاد وثمود ومن بعدهم، وكانوا في جدلهم على مثل الذي عليه قومك.
( وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه( أي وحرصت كل أمة على تعذيب رسولهم بحبسه وإصابة ما أرادوا منه. وقال قتادة والسدي ليقتلوه، فقد جاء الأخذ بمعنى الإهلاك في قوله تعالى :( أخذتهم فكيف كان نكير( ( الحج : ٤٤ ).
( وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق( أي وخاصموا رسولهم بالباطل بإيراد الشبه التي لا حقيقة لها كقولهم :( ما أنتم إلا بشر مثلنا( ( يس : ١٥ ) ليبطلوا به الحق الذي جاء به من عند الله وليطفئوا النور الذي أوتيه، قال يحيى بن سلام : جادلوا الأنبياء بالشرك ليبطلوا الإيمان.
( فأخذتهم فكيف كان عقاب( أي فأهلكتهم واستأصلت شأفتهم فلم أبق منهم دبارا ولا نافخ نار وصاروا كأمس الدابر، وإنكم لتمرون على ديارهم مصبحين وممسين كما قال :( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ١٣٧وبالليل أفلا تعقلون( ( الصافات : ١٣٧-١٣٨ ) وهكذا سأفعل بقومك إن هم أصروا على الكفر والجدل في آيات الله، وإلى ذلك أشار بقوله :( وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار(.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير