تمهيد :
سورة غافر بداية مجموعة السور التي تسمّى بالحواميم، وقد نزلت هذه السورة متتابعة، وكلها مكية تعنى بأمور العقيدة، وتعظيم الحق سبحانه، وتعرض الصراع بين الحق والباطل، ونهاية الكافرين وفلاح المؤمنين، وهذه السور مجموعها سبع سور، تبدأ كلها بحرفي " حم "، وهي : غافر ثم السجدة، ثم الشورى ثم الزخرف، ثم الدخان ثم الجاثية ثم الأحقاف، ولم يتخللها نزول غيرها، بل نزلت متتابعة كترتيبها في المصحف.
قال ابن عباس : إن لكل شيء لبابا، ولباب القرآن الحواميم.
وروى الحافظ أبو بكر البزار، والترمذي، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من قرأ آية الكرسي وأوّل حمَ المؤمن عُصم ذلك اليوم من كل سوء " ١
المفردات :
الأحزاب : الجماعات الذين تحزبوا على الرسل في كل أمة.
ليدحضوا به الحق : ليبطلوه ويزيلوه.
التفسير :
٥- كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب .
لقد وقف قوم نوح في وجه دعوته زمانا طويلا : قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين . ( هود : ٣٢ ).
وكذلك كذبت الأحزاب الذين تحزبوا على رسلهم، مثل عاد وثمود وفرعون، وحاولت كل دولة ظالمة أن تقيّد الرسول أو تأسره أو تقتله، أو تسكت صوته بأي وسيلة، وجادلت كل أمة رسولها بالباطل، رغبة في إسكات صوت الحق، والتغلّب عليه، فأهلكتُ هؤلاء الكفار هلاكا شديدا، فانظر كيف كان عقابي لهم، لقد أغرق الطوفان قوم نوح، وهلكت عاد وثمود، وغرق فرعون وهامان.
قال تعالى : وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين * فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . ( العنكبوت : ٣٩، ٤٠ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته