كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ * وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ .
يقول الحق جلّ جلاله : كذَّبتْ قبلهم قومُ نوحٍ نوحاً، والأحزابُ أي : الذين تحزّبوا على الرسل، وناصبوهم العداوة، من بعدِهم أي : من بعد قوم نوح، كعاد، وثمود، وقوم لوط، وأضرابهم، وهَمَّتْ كلُّ أُمَّةٍ من تلك الأمم الماضية برسولهم ليأخذوه ؛ ليتمكنوا منه، فيُصيبوا ما أرادوا من تعذيب أو قتل. والأخذ : الأسر. وجادلوا بالباطل الذي لا أصل له، ولا حقيقة لوجوده، ليُدْحِضُوا بِه الحقَّ ؛ ليُبطلوا به الحق الذي جاءت به من الإيمان وغيره، فأخَذتهُم بسبب ذل أخذاً وبيلاً، فكيف كان عقابِ الذي عاقبتم به، فإنَّ آثار ديارهم عرضة للناظرين، وسآخذ هؤلاء أيضاً ؛ لاتحادهم في السيرة، واشتراكهم في الجريرة، كما ينبئ عنه قوله : وكذلك حقَّتْ كلمتُ ربك .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي