ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

٤٥٧- التقليد والإشعار١ هما من سنة الهدي، لما في مسلم : " أنه صلى الله عليه وسلم أشعر بدنه من الجانب الأيسر ثم سلت الدم عنها " ٢. وفي الموطأ : " أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إذا أهدى هديله من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة٣، يقلده قبل أن يشعره، وذلك في مكان واحد، وهو متجه إلى القبلة. يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر، ثم يساق. وكان إذا طعن في سنام هديه وهو يشعره قال : بسم الله والله أكبر. وكان يجلل٤ بدنه بالقباطي والأنماط والحلل، ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها أياما " ٥.
وأما التقليد، فلقوله تعالى : ولا الهدي ولا القلائد قالت عائشة رضي الله عنها : " أنا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلدها هو بيده " ٦.
وقال أبو حنيفة : الإشعار بدعة لنهيه عليه والسلام عن تعذيب الحيوان وعن المثلة.
وجوابه : أن ما ذكرناه خاص، فيقدم على عموم ما ذكره. سلمنا له التساوي في العموم، لكن حديث مسلم السابق عام الوداع، وحديث المثلة عام أحد، فيكون منسوخا وينتقض عليه بالكي والوسم في أنعام الزكاة والجزية لتمييزها عن غيرها. والغرض هاهنا أيضا أن لاختلط بغيرها، وأن يتوقاها اللص، وأن ينحرها من وجدها في محلها، فإن التقليد قد يقع فلا يكفي. ثم هذه الشعيرة أظهر في الإسلام من احتياجها لسند. ( الذخيرة : ٣/٣٥٥- ٣٥٦ )
* قوله تعالى : وإذا حللتم فاصطادوا :
٤٥٨- إذا ورد لفظ الأمر بعد الحظر اقتضى الوجوب عند الباجي ومتقدمي أصحاب مالك وأصحاب الشافعي والإمام فخر الدين. وعند جماعة من أصحابنا وأصحاب الشافعي الإباحة، كقوله تعالى : وإذا حللتم فاصطادوا بعد قوله تعالى : لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ٧. ( تنقيح الفصول، المطبوع مع الذخيرة : ١/٨٠ )
* قوله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان :
٤٥٩- قال اللخمي : تحرم العارية إذا كانت تستعمل في محرم لقوله تعالى : وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان فلا تعار الدابة لمن يركبها لضرر مسلم. ( الذخيرة : ٦/٢٠٠ )
٤٦٠- قال مالك في مختصر ابن عبد الحكم : " لا يعلم اليهود والنصارى الكتابة لأنهم يستعينون بها على الباطل، والله تعالى يقول : ولا تعاونوا على الإثم والعدوان . ( نفسه : ١٣/٣٤٣ )

١ - "التقليد هو أن يجعل في عنق الهدي قطعة جلد ونحوها ليعرف بها أنه هدي. أما الإشعار فهو أن يشق أحد جنبي سنام البدنة أو البقرة إن كان لها سنام حتى يسيل دمها، ويجعل ذلك علامة على كونها هديا فلا يتعرض لها". منقول بتصرف عن: "التفريع": ١/٣٣٣. و"الكافي": ١/٤٠٢. و"كشاف اصطلاحات الفنون": ١/٥٠٠..
٢ - خرجه مسلم في صحيحه: كتاب الحج، باب تقليد الهدي وإشعاره. عن ابن عباس. ولفظ الرواية أن الإشعار كان في الجانب الأيمن لا الأيسر..
٣ - ذو الحليفة مكان ميقات أهل لمدينة. يبعد عن مكة بحوالي ٤٥٠ كلم شمالها. ن: فقه السنة: ١/٥٥٠..
٤ - "جل الدابة: الذي تلبسه لتصان به... وتجليل الفرس: أن تلبسها الجل". ن: اللسان: ١١/١١٩..
٥ - الموطأ: كتاب الحج، باب العمل في الهدي حين يساق، عن نافع مولى ابن عمر..
٦ - خرجه البخاري في صحيحه: كتاب الحج باب في تقليد الغنم. ومسلم في صحيحه: كتاب الحج باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم..
٧ - سورة المائدة: ٩٥..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير