قوله جل ذكره : وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عِلِيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
يريد بذلك أموالَ بني النضير، فقد كانت من جملة الفَيْء لا من الغنيمة ؛ فالفيءُ ما صار إلى المسلمين من أموالِ الكفَّارِ من غيرِ قتالٍ ولا إيجافِ خَيْلٍ ورِكابٍ، وتدخل في جملته أموالُهم إذا ماتوا وصاروا إلى بيت المال. والغنيمة ما كانت بقتالٍ وإيجاف خيلٍ وركابٍ. وقد خَصَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأموالِ هؤلاء فقراء المهاجرين، واستأثر لنفسه بما شاء، فطابت نفوسُ الأنصارِ بذلك، وشَكَرَ الله لهم. ذلك لأن تحرُّرَ القلب من الأعواضِ والأملاكِ صِفَةُ السادة والأكابر، ومَنْ أَسَرَتهُ الأخطارُ وبقي في شُحِّ نَفْسِه فهو في تضييقه وتدنيقه، وهو في مصادقته ومعاملته ومطالبته مع الناس دائماً يبحث في استيفاء حظوظه - وهذا ليس له من مذاقات هذه الطريقة شيءٌ.
وأهلُ الصفاء لم تَبْقَ عليهم من هذه الأشياء بقيةٌ، وأمَّا مَنْ بَقِيَ عليه منها شيءٌ فمُتَرسِّمٌ سُوقِيٌّ. . . لا مُتَحَقَّقٌ صوفيٌّ.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري