بفتحها لم يحتج إلى إخراب ما ينتفع به المسلمون.
والياء في " لينة " منقلبة عن واو / لأنها من اللون، وقيل هي مشتقة من لأن يلين، فتكون الياء أصلية غير منقلبة.
ومعنى: فَبِإِذْنِ الله أي: فبأمر الله قطعت نقمة من أعدائه وخزياً لهم وهو قوله: وَلِيُخْزِيَ الفاسقين ليذلهم، وهم بنو النضير.
قال: وَمَآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ أي: الذي رد الله على رسوله ﷺ من أموال بني النضير فلم توجفوا على غنيمته وأخذه خيلاً ولا إبلاً، أي: لم تلقوا في ذلك حرباً ولا مئونة، لأنهم معكم في بلدكم. قال قتادة: ما قطعتم إليهم وادياً، ولا سرتم مسيراً، إنما كانت حوائط بين النضير طعمة لكم من عند الله. / (وقد قيل إنما عني بذلك) أموال بني قريظة، إذ قتلهم النبي ﷺ، وسباهم لما استولى عليهم، قاله الضحاك. وأكثر المفسرين على أنهم بنو النضير، لأنهم
صولحوا على الجلاء وتركوا أموالهم بغير إيجاف من خيل ولا ركاب. والإيجَاف: ضرب من السير سريع. يقال: وَجَفَ: إذا أسرع، وأَوجَفَه غيره.
قال مجاهد: في قوله فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ ذكرهم ربهم تعالى أنه نصرهم وكفاهم.
قال ابن عباس: " أمر الله تعالى رسوله ﷺ بالمسير إلى قريظة والنضير، وليس للمسلمين يومئذ كبير خيل ولا ركاب يوجف عليها فملكوا من ذلك خيبر وفدك
وقرى ثم أمر الله تعالى رسوله ﷺ أن يعمد لينبع فأتاها فاحتواها كلها عدة (النفقة ومصالح) المسلمين ولم يقسمها، فكان يفعل فيها ما يرى فيجعل الباقي بعد مصلحته في السلاح الذي يقاتل به العدو، وفي الكراع، فلما توفي النبي ﷺ طلبت فاطمة أبا بكر في إرثها من ذلك، فقال أبو بكر أنت أعز علي [غير] أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا نورث " ما تركنا صدقة ".
ولكني أقره على ما كان في (عهد رسول الله) ﷺ فقال ناس: هلا قسمها النبي ﷺ، فأنزل الله تعالى مَّآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ.
ثم قال تعالى: وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي