ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

ثم ذكر حكم الفيء، فقال :
وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ .
قلت : جملة وما أفاء : شرطية معطوفة على مثلها، وهو : ما قطعتم. . الآية، وكلتاهما إخبار وإعلام، أي : اعلموا أن ذلك القطع والترك كان بإذن الله، وذلك الفيء كان بتسليط الله لا بسعيكم، لكنه لم يُعلم منه كيفية القسمة، فبيّنها بعدُ بقوله : وما أفاء الله على رسوله. . . الخ، وقيل : غير ذلك على ما سيأتي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : العلم على قسمين ؛ علم وهبي إلهي، يفيض على رسول القلب، بمحض الفضل والجود، وهو ما يختص بأسرار الربوبية فهذا يختص به صاحبه، ولا يبذله لغيره إلاّ مَن بذل نفسه له، وإليه تُشير الآية الأولى. وعلم كسبي، يُكتسب بالجد والتشمير في تعلُّمه وأخذه، فهذا يجب بذله لعامة الناس وخاصتهم، وإليه تشير الآية الثانية. وإنما اختص علم السر بأهله كي لا يكون دُولة بين الأغنياء من أهل الظاهر، فيُبتذل ويُشتهر، وهو فساد نظام العالم. وقوله تعالى : وما آتاكم الرسولُ فخُذوه قال القشيري : هذا أصل في وجوب متابعة الرسول، ولزوم طريقته وسنته، على ما في العلم تفصيله. والواجبُ على العبد عَرْضُ ما وقع له من الخواطر، ويُكاشَفُ به من الأحوالِ، على العلم، فما لم يقبله الكتاب والسنّة فهو ضلال. هـ.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير