ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

قال البغوي فلما ترك بنو النضير راعهم وضياعهم طلب المسلمون تقسيمهما بينهم كما فعل لغنائم خيبر فبين الله تعالى حكمها وقال : وما أفاء الله على رسوله الفيء الرجوع، وأفاء بمعنى عاد، وقال الجوهري : الفيء الرجوع إلى حالة محمودة قال الله تعالى : حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا ١ فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم ٢ ولما كان الرجوع يقتضي سبق الملك قال البيضاوي أفاء بمعنى صير مجازا وبمعنى رده عليه فإنه كان حقيقيا بأن يكون له عليه السلام لأن الله خلق الإنسان لعبادته وخلق ما خلق لهم ليتوسلوا به إلى طاعته فهو جدير بأن يكون للمطيعين منهم أي من بني النضير فما أوجفتم عليه أي ما أجريتم على تحصيله من الوجيف بمعنى سرعة السير من خيل ولا ركاب ما يركب من الإبل غلب فيه كما غلب الراكب على راكبه، والمعنى أنه لم يلحق المؤمنين في تحصيل ما أفاء الله من بني النضير من المشقة بالحرب وإيجاف الخيل والركاب حتى يستحقوا الغنائم، ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ويقذف الرعب في قلوبهم، والله على كل شيء قدير فيفعل ما يريد تارة لوسائط في الظن وتارة بلا وسائط.
هذه الآية والأحاديث الصحيحة تدل على أن بني نضير كان خالصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صرفه عليه السلام حيث شاء، روى الشيخان في الصحيحين عن مالك ابن أوس ابن الحدثان النضيري أنه قال عمر ابن الخطاب إن الله قد خص رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعط أحدا غيره ثم قرأ وما أفاء الله على رسوله منهم إلى قوله قدير فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق عليه وعلى أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله٣، وأيضا في الصحيحين عنه أنه جاء عمر حاجبه يرفأ فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمان والزبير وسعد يستأذنون ؟ قال نعم فأدخلهم فلبث قليلا ثم جاء فقال هل لك في عباس وعلي رضي الله عنه يستأذنان ؟ قال نعم، فلما دخلا قال عباس يا أمير المؤمنين إقض بيني وبين هذا وهما يختصمان في التي أفاء الله على رسوله من بني النضير فقال الرهط يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر قال ائتدوا أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا نورث ما تركناه صدقة " ، يريد بذلك نفسه قالوا قد قال ذلك فأقبل عمر على علي وعباس فقال أنشدكما بالله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك، قالا نعم، قال فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن الله قد خص رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم إلى قوله قدير ، فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم والله ما اختارها دونكم ولا استأثرها عليكم فقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتى بقي المال منها فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقه سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعل مال الله فعمل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر فأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم حينئذ جميع، وأقبل على علي وعباس يذكر أن أبا بكر فيه كما يقولان والله يعلم أنه فيها لصادق بار راشد ثم توفى الله أبا بكر فقلت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فقبضتها سنين من إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر والله يعلم إني فيه صادق بارو تابع للحق ثم جئتماني كلا كما وكلمتكما واحدة وأمركما جميع فقلت لكما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لا نورث ما تركنا صدقة )، فلما بدا لي أن أدفعه إليكما، قلت إن شئتما دفعت إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه تعملان فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وما عملت فيه منذ وليت وإلا فلا تكلماني فقلتما ادفعه إلينا بذلك فدفعته إليكما أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك، فوالله الذي تقوم بإذنه السماء والأرض لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنه فادفعا إلي فأنا أكفيلماهما. وأيضا في الصحيحين عن عمر قال كانت أموال بني نضير مما أفاء الله على رسوله ما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ينفق على أهله نفقه سنتهم ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله.

١ سورة الحجرات الآية: ٩.
٢ سورة البقرة: الآية: ٢٢٦.
٣ أخرجه البخاري في كتاب: فرض الخمس ٣٠٩٤}.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير