ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ( ٦ ) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب [ الحشر : ٦-٧ ].
شرح المفردات : قال المبرد : يقال فاء يفيء إذا رجع، وأفاءه الله إليه : أي رده وصيره إليه، والفيء شرعا : ما أخذ من أموال الكفار من غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب كأموال بني النضير، ويقال وجف الفرس والبعير يجف وجفا ووجيفا : إذا أسرع، وأوجفه صاحبه إذا حمله على السير السريع ؛ والركاب : ما يركب من الإبل، واحدتها راحلة، ولا واحد لها من لفظها، والعرب لا تطلق لفظ الراكب إلا على راكب البعير، ويسمون راكب الفرس فارسا، يسلط رسله : أي على أعدائه من غير قتال ولا مصاولة بل بإلقاء الرعب في القلوب، فيكون الفيء للرسول يصرفه في مصارفه التي سيتعلمها بعد.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه ما حلّ ببني النضير من العذاب العاجل كتخريب بيوتهم بأيديهم وتحريق نخليهم وتقطيعها، ثم إجلائهم من بعد ذلك عن الديار إلى الشام دون أن يحملوا إلا القليل من المتاع- ذكر هنا حكم ما أخذ من أموالهم، فجعله فيئا لله ورسوله ينفق منه على أهله نفقة سنة ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدّة في سبيل الله، ولا يقسم بين المقاتلة كالغنيمة، لأنهم لم يقاتلوا لأجله.
روي أن الصحابة رضي الله عنهم طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقسم الفيء بينهم كما قسم الغنيمة في بدر وغيرها بينهم، فبين سبحانه الفرق بين الأمرين، بأن الغنيمة تكون فيما أتبعتم أنفسكم في تحصيله وأوجفتم عليه الخيل والركاب، والفيء فيما لم تتحملوا في تحصيله تعبا، وحينئذ يكون أمره مفوضا إلى الرسول يضعه حيث يشاء.
الإيضاح : وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب أي ما صيره الله إلى رسوله من أموال بني النضير فهو لله ورسوله، ولا يجعل غنيمة للجيش يقسم تقسيم الغنائم، لأنه لم تقاتَل فيه الأعداء بالمبارزة والمصاولة، بل نزلوا على حكم الرسول فرَقا ورعبا، ولهذا يصرف في وجوه البر والمنافع العامة التي ذكرها الله في هذه الآيات.
أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم عن عمر بن الخطاب قال :( كانت أموال بني النضير مما أفاء الله تعالى على رسوله خاصة، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنة، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدّة في سبيل الله تعالى ).
ولكن الله يسلط رسله على من يشاء أي ولكن جرت سنة الله أن يسلط رسله على من يشاء من أعدائه ويقذف الرعب في قلوبهم، فيستسلمون لهم بلا قتال ولا مصاولة، كما سلط محمدا صلى الله عليه وسلم على هؤلاء فنزلوا على حكمه دون اقتحام مضايق الخطوب، ولا مقاومة شدائد الحروب، فلا حق للمقاتلة في الفيء بل يكون أمره مفوضا إلى الرسول يصرفه كيف شاء، ولا يقسمه تقسيم الغنائم.
والله على كل شيء قدير فيفعل ما يشاء كما يشاء، تارة على ما يعهد من السنن وأخرى على غير ما يعهد منها كما جرى لبني النضير من استسلامهم بلا قتال على مناعة حصونهم وكثرة عددهم وعددهم من سلاح وكراع، وما كان المسلمون يظنون أن هذا سيكون.


المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه ما حلّ ببني النضير من العذاب العاجل كتخريب بيوتهم بأيديهم وتحريق نخليهم وتقطيعها، ثم إجلائهم من بعد ذلك عن الديار إلى الشام دون أن يحملوا إلا القليل من المتاع- ذكر هنا حكم ما أخذ من أموالهم، فجعله فيئا لله ورسوله ينفق منه على أهله نفقة سنة ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدّة في سبيل الله، ولا يقسم بين المقاتلة كالغنيمة، لأنهم لم يقاتلوا لأجله.
روي أن الصحابة رضي الله عنهم طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقسم الفيء بينهم كما قسم الغنيمة في بدر وغيرها بينهم، فبين سبحانه الفرق بين الأمرين، بأن الغنيمة تكون فيما أتبعتم أنفسكم في تحصيله وأوجفتم عليه الخيل والركاب، والفيء فيما لم تتحملوا في تحصيله تعبا، وحينئذ يكون أمره مفوضا إلى الرسول يضعه حيث يشاء.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير