أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها: سوقها فلم تقطعوها ولم تحرقوها، وقرأ عبد الله:
(ما قطعتم من لينة ولا تركتم قوما على أصولها إلّا بإذن الله). وقرأ الأعمش: (ما قطعتم من لينة أو تركتم قوّما على أصولها).
فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ أي وليذلّ اليهود، ويحزنهم ويغيظهم.
[سورة الحشر (٥٩) : الآيات ٦ الى ٧]
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٧)
وَما أَفاءَ اللَّهُ: ردّ الله عَلى رَسُولِهِ ورجع إليه، ومنه فيء الظل مِنْهُمْ من بني النضير من الأموال فَما أَوْجَفْتُمْ: أوضعتم عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وهي الإبل، يقول:
لم يقطعوا إليها شقة، ولم ينالوا فيها مشقّة ولم يكلّفوا مؤونة ولم يلقوا حربا وإنّما كانت بالمدينة فمشوا إليها مشيا، ولم يركبوا خيلا ولا إبلا إلّا النبي صلّى الله عليه وسلّم، فإنّه ركب جملا فافتتحها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صلحا وأجلاهم عنها وأحرز أموالهم، فسأل المؤمنون النبيّ صلّى الله عليه وسلّم القسمة، فأنزل الله سبحانه ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فجعل أموال بني النضير لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم خاصّة يضعها حيث يشاء، فقسمها رسول الله (عليه السلام) بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلّا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم أبو دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف، والحرث بن الصمة، ولم يسلم من بني النضير إلّا رجلان: أحدهما سفيان بن عمير بن وهب، والثاني سعيد بن وهب وسلما على أموالهما فأحرزاها.
أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا حامد بن محمّد قال: أخبرنا بشر بن موسى قال:
حدّثنا الحميد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا عمرو بن دينار ومعمر بن راشد، عن ابن شهاب الزهري أنّه سمع مالك بن أوس بن الحدثان البصري يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: إنّ أموال بني النضير كانت مما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ممّا لم يوجف المسلمون عليه ب خَيْلٍ وَلا رِكابٍ، فكانت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم خالصا، فكان رسول الله (عليه السلام) ينفق على أهله منه نفقة سنة، وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدّة في سبيل الله.
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الحسن قال: حدّثنا محمّد ابن يحيى قال: حدّثنا محمّد بن يوسف قال: حدّثنا ابن عيينة، عن معمر، عن الزهري
قال: وأخبرت «١» عن محمّد بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عبد الأعلى قال: حدّثنا أبو ثور، عن معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: أرسل إليّ عمر بن الخطاب فدخلت عليه، فقال: إنّه قد حضر أهل ثبات من قومك، وأنّا قد أمرنا لهم برضخ فاقسمه بينهم.
فقلت: يا أمير المؤمنين، مر بذلك غيري. قال: اقبضه أيّها المرء.
فبينا أنا كذلك إذ جاء مولاه يرفأ فقال: عبد الرحمن بن عوف والزبير وعثمان وسعد يستأذنون. فقال: ايذن لهم. ثم مكث ساعة، ثم جاء فقال: هذا علي والعباس يستأذنان.
فقال: ايذن لهما. فلمّا دخل العباس قال: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا الغادر الفاجر الخائن!!! «٢». وهما حينئذ يختصمان في ما أَفاءَ اللَّهُ عزّ وجل عَلى رَسُولِهِ من أموال بني النضير. فقال القوم: اقض بينهما يا أمير المؤمنين وأرح كلّ واحد منهما من صاحبه، فقد طالت خصومتهما. فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماوات والأرض، أتعلمون أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا نورّث، ما تركناه صدقه» [٢٥٠] «٣».
قالوا: قد قال ذلك. ثم قال لهما: أتعلمان أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال ذلك؟ قالا: نعم.
قال: فسأخبركم بهذا الفيء، إنّ الله سبحانه خصّ نبيّه (عليه السلام) بشيء لم يعط غيره فقال:
عزّ من قائل: وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ فكانت هذه لرسول الله (عليه السلام) خاصّة، فو الله ما اختارها دونكم ولا استأثرها دونكم، ولقد قسّمها عليكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ينفق على أهله منها سنتهم ثم يجعل ما بقي في مال الله، عزّ وجل.
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى يعني من أموال الكفار أهل القرى.
قال ابن عباس: هي قريظة والنضير وهما بالمدينة، وفدك وهي من المدينة على ثلاثة أميال، وخيبر، وقرى عرينة، وينبع جعلها الله تعالى لرسوله يحكم فيها ما أراد فاحتواها كلّها. فقال ناس: هلّا قسّمها؟ فأنزل الله سبحانه هذه الآية ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى.
(٢) إن ما نسب العبّاس يدلّ على سوء أدب من قبله إذ لا ينبغي لمسلم أن ينكر فضل على بن أبي طالب في الإسلام فضلا عن العباس عم الرسول صلّى الله عليه وسلّم وهذا إن دلّ فلا يدلّ إلا على وضع هذا الحديث، ومن تلك الأحاديث المبنية لذلك:
أخرج أحمد والحاكم، وصححه عن أم سلمة قالت: سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من سبّ عليا فقد سبّني».
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أم سلمة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «من أحبّ عليا فقد أحبّني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض عليا فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله».
يراجع تاريخ دمشق: ٤٢/ ٢٦٦- ٢٧٠ وذكر طرقه.
(٣) مسند أحمد: ١/ ٦. [.....]
فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى قرابة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. وهم بنو هاشم وبنو المطلب.
واختلف الفقهاء في وجه استحقاقهم سهمهم من مال الفيء والغنيمة.
فقال قوم: إنّهم يستحقّون ذلك بالقرابة ولا تعتبر فيهم الحاجة وعدم الحاجة، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه.
وقال آخرون: إنّهم يستحقون ذلك بالحاجة لا القرابة، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، فإذا قسم ذلك بينهم فضل الذكور على الإناث كالحكم في الميراث، فيكون للذكر سهمان، وللأنثى سهم.
وقال محمّد بن الحسن: سوّى بينهم، ولا يفضل الذكران على الإناث.
ذكر حكم هاتين الآيتين
اختلف العلماء فيه، فقال بعضهم: أراد بقوله: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى: الغنائم التي يأخذها المسلمون من أموال الكافرين عنوة وقهرا، وكانت الغنائم في بدء الإسلام لهؤلاء الذين سمّاهم الله سبحانه في سورة الحشر، دون الغانمين والموجفين عليها، ثم نسخ ذلك بقوله في سورة الأنفال: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ «١» الآية.
وهذا قول يزيد بن رويان وقتادة.
وقال بعضهم: الآية الأولى بيان حكم أموال بني النضير خاصّة لقوله سبحانه: وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ، والآية الثانية بيان حكم سائر الأموال التي أصيبت بغير قتال، ولم يوجف عليها بالخيل والجمال.
وقال الآخرون: هما واحد، والآية الثانية بيان قسمة المال الذي ذكر الله سبحانه في الآية الأولى.
واعلم أنّ جملة الأموال التي للأئمّة والولاة فيها مدخل على ثلاثة أوجه:
أحدها: ما أخذ من المسلمين على طريق التطهير لهم كالصدقات.
والثاني: الغنائم وهي ما يحصل في أيدي المسلمين من أموال الكافرين بالحرب والعهد.
والثالث: الفيء وهو ما رجع الى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من أموال الكافرين عفوا صفوا من غير قتال ولا إيجاف خيل وركاب مثل مال الصلح والجزية والخراج والعشور التي تؤخذ من تجّار الكفّار إذا دخلوا دار الإسلام، ومثل أن يهرب المشركون ويتركوا أموالهم أو يموت منهم في دار الإسلام أحد، ولا يكون له وارث.
وأمّا الصدقات، فمصرفها ما ذكر الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ «١» - الآية- وقد مضى البيان عن أهل السهمين.
وأمّا الغنائم فإنّها كانت في بدء الإسلام لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصنع بها ما يشاء، كما قال عزّ وجلّ: قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ «٢» ثم نسخ ذلك بقوله: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ الآية: فجعل أربعة أخماسها للغانمين تقسّم بينهم.
فأما ما كان من النقود والعروض والأمتعة والثياب والدواب والكراع فإنّه يقسّم بينهم، ولا يحبس منهم.
وأمّا العقار، فاختلف الفقهاء فيه، فقال مالك (رحمه الله) : للإمام أن يحبس الأراضي عنهم ويجعلها وقفا على مصالح المسلمين.
وقال أبو حنيفة: الإمام مخيّر بين أن يقسّمها بينهم وبين أن يحبسها عنهم ويجعلها وقفا على مصالح المسلمين.
وقال الشافعي رضي الله عنه: ليس للإمام حبسها عنهم بغير رضاهم، وحكمها حكم سائر الأموال.
وهو الاختيار لأنّ الله سبحانه أخرج الخمس منها بعد ما أضاف الجميع إليهم بقوله: غَنِمْتُمْ فدلّ أنّ الباقي لهم وحقّهم. وأما الخمس الباقي فيقسّم على خمسه أسهم: سهم لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل.
وأمّا الفيء فإنّه كان يقسّم على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على خمسة وعشرين سهما: أربعة أخماسها، وهي عشرون سهما لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم يفعل بها ما شاء ويحكم فيها ما أراد، والخمس الباقي يقسّم على ما يقسم عليه خمس الغنيمة.
وأما بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقد اختلف الفقهاء في الأربعة الأخماس التي كانت له صلّى الله عليه وسلّم من الفيء.
فقال قوم: إنّها تصرف الى المجاهدين المتصدّين للقتال في الثغور، وهو أحد قولي الشافعي رضي الله عنه.
وقال آخرون: تصرف إلى مصالح المسلمين من سد الثغور وحفر الآبار وبناء القناطر ونحوها بدءا بالأهمّ فالأهمّ، وهو القول الآخر للشافعي رضي الله عنه.
وأمّا السهم الذي كان لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم من خمس الفيء وخمس الغنيمة فإنّه يصرف بعده
(٢) سورة الأنفال: ١.
الى مصالح المسلمين بلا خلاف، كما
قال صلّى الله عليه وسلّم: «الخمس مردود فيكم» [٢٥١] «١».
وهكذا ما خلّفه من مال غير موروث عنه، بل هو صدقة تصرف عنه إلى مصالح المسلمين كما
قال صلّى الله عليه وسلّم: «إنّا لا نورّث، ما تركناه صدقة» [٢٥٢] «٢».
فكانت صفايا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من مال الفيء الذي خصّه الله سبحانه بها له، ينفق منها على أهله نفقة سنة، فما فضل جعله في الكراع والسلاح في سبيل الله كما ذكر. فلمّا توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وليها أبو بكر رضي الله عنه فجعل يفعل بها ما كان يفعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثم وليها عمر رضي الله عنه على ما ولي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبو بكر، فلما استخلف عثمان ولّاها عليّ بن أبي طالب على سبيل التولية وجعله القسيم فيها، يليها على ما وليها رسول الله (عليه السلام) وصاحباه، وبالله التوفيق.
أخبرنا عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن أبي جعفر الطبري قال: حدّثنا ابن عبد الأعلى قال:
حدّثنا ابن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قرأ عمر رضي الله عنه. إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ حتى بلغ عَلِيمٌ حَكِيمٌ «٣» ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ «٤» - الآية- ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى حتى بلغ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ... وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا... وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثم قال: استوعبت هذه المسلمين عامّة، فليس أحد إلّا له فيها حقّ. ثم قال: لئن عشت ليأتينّ الراعي وهو يسير حمره نصيبه «٥» منها لم يعرق فيها جبينه.
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً قراءة العامة يَكُونَ- بالياء- دُولَةً بالنصب على معنى كي لا يكون الفيء دولة. وقرأ أبو جعفر بالتاء والرفع، أي كي لا تكون الغنيمة أو الأموال، ورفع دُولَةٌ فاعلا ل (كان)، وجعل الكينونة بمعنى الوقوع، وحينئذ لا خبر له. والقرّاء كلهم على ضمّ الدال من ال دُولَةً إلّا أبا عبد الرحمن السلمي فإنّه فتح دالها.
قال عيسى بن عمر: الحالتان بمعنى واحد. وفرّق الآخرون بينهما، فقالوا: الدولة- بالفتح- الظفر والغلبة في الحرب وغيرها وهي مصدر، والدولة- بالضمّ- اسم الشيء الذي يتداوله الناس بينهم مثل العارية، ومعنى الآية: كي لا يكون الفيء دولة بين الرؤساء والأقوياء والأغنياء فيغلبوا عليه الفقراء والضعفاء وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة أخذ الرئيس ربعها
(٢) صحيح مسلم: ٥/ ١٥٢.
(٣) سورة التوبة: ٦٠.
(٤) سورة الأنفال: ٤١.
(٥) من تفسير الطبري ٢٨: ٣٧، وفي المخطوط: وحمير يصيبه.
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أو الثعالبي
نظير الساعدي