ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون١٠٠ بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم١٠١ ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل١٠٢ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير [ الأنعم : ١٠٠ ١٠٣ ].
تفسير المفردات : في اللسان : خلق الكلمة واختلقها، وخرقها واخترقها : إذا ابتدعها كذبا، وقال الراغب : الخرق قطع الشيء على سبيل الفساد قال تعالى : أخرقتها لتغرق أهلها [ الكهف : ٧١ ] والخلق : فعل الشيء بتدبير ورفق، والبدع ( بالكسر ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه البراهين الدالة على توحده بالخلق والتدبير في عالم السماوات والأرض ـ ذكر هنا بعض ضروب الشرك التي قال بها بعض العرب وروى التاريخ مثلها عن كثير من الأمم، وهي اتخاذ شركاء لله من عالم الجن المستتر عن العيون، أو اختراع نسل له من البنين والبنات.
الإيضاح : وجعلوا لله شركاء الجن أي وجعل هؤلاء المشركون لله سبحانه شركاء من الجن، وفي المراد من الجن هنا أقوال، فقال قتادة : إنهم الملائكة فقد عبدوهم ؛ وقال الحسن : إنهم الشياطين فقد أطاعوهم في أمور الشرك والمعاصي، وقيل إبليس فقد عبده أقوام وسموه ربا، ومنهم من سماه إله الشر والظلمة، وخص الباري سبحانه بألوهية الخير والنور، وروي عن ابن عباس أنه قال : إنها نزلت في الزنادقة الذين يقولون إن الله تعالى خالق الناس والدواب والأنعام والحيوان، وإبليس خالق السباع والحيات والعقارب والشر، ورجع الرازي هذا الرأي قال : إن المراد من الزنادقة المجوس الذين قالوا إن كل خير في العالم فهو من يزدان، وكل شر فهو من أهرمن أي إبليس.
وخلقهم أي والحال أنه تعالى خلق الشركاء المجعولين، كما خلق غيرهم من العالمين، فنسبة الجميع إليه واحدة، وامتياز بعض المخلوقين عن بعض في صفاته وخصائصه لا يخرجه عن كونه مخلوقا، ولا يصل به لأن يكون إلها وربا.
وخرقوا له بنين وبنات بغير علم أي واختلفوا له بحمقهم وجهلهم بنين وبنات بغير علم بذلك ؛ فقد سمى مشركو العرب الملائكة بنات الله، وقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، وقوله بغير علم : أي من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه عن خطأ وصواب، بل رميا بقول عن عمي وجهالة من غير فكر وروية، ومن غير معرفة لمكانه من الشناعة والازدراء بمقام الألوهية.
سبحانه وتعالى عما يصفون أي تنزه ربنا وتعالى عن كل نقص ينافي انفراده بالخلق والتدبير، إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.


المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه البراهين الدالة على توحده بالخلق والتدبير في عالم السماوات والأرض ـ ذكر هنا بعض ضروب الشرك التي قال بها بعض العرب وروى التاريخ مثلها عن كثير من الأمم، وهي اتخاذ شركاء لله من عالم الجن المستتر عن العيون، أو اختراع نسل له من البنين والبنات.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير