وقال الليث: (ينعت الثمرة، بالكسر، وأينعت، فهي [تينع] (١) وتونع إيناعًا، ويَنعًا بفتح الياء، ويُنعًا [بضهما] (٢)، والنعت يانِع ومونِع) (٣).
وقوله تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يريد: يصدّقون أن الذي أخرج هذا النبات قادر على أن يحيى الموتى ويبعثهم.
قال أبو إسحاق (٤): (احتج الله عز وجل بتصريف ما خلق، ونقله من حالٍ إلى حالٍ بما يعلمون أنه لا يقدر عليه [المخلوقون] (٥)، وأعلم أنه كذلك يبعثهم؛ لأنهم كانوا ينكرون البعث فقال: إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ، أعلمهم أن فيما قصّ عليهم دليلًا [لمن صدّق]) (٦).
١٠٠ - قوله تعالى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ قال الحسن: (معناه: أطاعوا الشياطين في عبادة الأوثان) (٧)، وهو اختيار الزجاج قال: (المعنى: أنهم أطاعوا الجن فيما سوّلت من شركهم فجعلوهم شركاء لله) (٨).
(٢) في (أ): (بضمه).
(٣) ذكره الرازي في "تفسيره" ١٣/ ١١١ عن الواحدي عن الليث، وفي "الدر المصون" ٥/ ٨٢: (قال الليث بكسرها في الماضي وفتحها في المستقبل) ا. هـ.
وفي "العين" ٢/ ٢٥٧: (يَنَعت الثمرة يُنعا ويَنَعا، وأيْنعَ إيناعًا، والنعت: يانِع ومُونِع) ا. هـ.
(٤) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٧٧.
(٥) في (أ): (المخلوقين)، وهو تحريف.
(٦) في (ش): (لمن صدق قوله).
(٧) ذكره الماوردي ٢/ ١٥٠، والواحدي في "الوسيط" ١/ ٩١، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٩٦، والقرطبي في "تفسيره" ٧/ ٥٣.
(٨) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٧٧، وانظر: "معانى النحاس" ٢/ ٤٦٥.
وذكر الفراء (١) وأبو إسحاق (٢) في نصب (الجن) وجهين: (أحدهما: أن يكون الجن مفعولاً فيكون المعنى: وجعلوا لله الجن شركاء، ويكون الشركاء مفعولاً ثانياً. والثاني (٣): أن يكون الجن بدلاً من الشركاء ومفسراً للشركاء) (٤).
وقوله تعالى: (وَخَلَقَهُمْ) يجوز أن تعود الكناية على هؤلاء الذين جعلوا لله شركاء، والمعنى: وجعلوا لله الذي خلقهم شركاء لا يخلقون، ويجوز أن تعود الكناية على الجن، فيكون المعنى: والله خلق الجن، فكيف يكون الشريك لله عز وجل، المحدث الذي لم يكن ثم كان (٥).
وقوله تعالى وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ، قال المفسرون (٦): (يعني: كفار العرب الذين قالوا: الملائكة بنات الله). قال ابن عباس: يريد: افتعلوا له بنين وبنات) (٧).
(٢) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٧٧، وانظر: "معاني الأخفش" ٢/ ٢٨٣.
(٣) جاء في (ش): (والثاني أن يكون الجن بدلاً من الشركاء، ويكون الشركاء مفعولًا ثانيًا)، ثم ذكر الوجه الثاني على الوجه الصحيح، وهو تكرار وتداخل.
(٤) انظر: "إعراب النحاس" ١/ ٧٥٠، و"المشكل" ١/ ٢٦٤، و"الدر المصون" ٥/ ٨٣.
(٥) هذا قول الزجاج في "معانيه" ٢/ ٢٧٧، وانظر: "معاني النحاس" ٢/ ٤٦٥.
(٦) قال ابن عطية في "تفسيره" ٥/ ٣٠٣: (الذين خرقوا البنين اليهود في ذكر عزير والنصارى في ذكر المسيح، وأما ذاكروا البنات فالعرب الذين قالوا للملائكة بنات الله، فكأن الضمير في (جعلوا) (وخرقوا) لجميع الكفار، إذ فعل بعضهم هذا) ا. هـ، وانظر: "تفسير الرازي" ١٣/ ١١٦، و"الفتاوى" ١٧/ ٢٧١.
(٧) أخرج الطبري في "تفسيره" ٧/ ٢٩٧، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٦٠ بسند جيد عن ابن عباس قال: (يعني: أنهم تخرصوا)، وأخرجا عنه بسند ضعيف قال: (جعلوا له بنين وبنات بغير علم) ا. هـ، وذكر السيوطي في "الدر" ٣/ ٦٨، أنه روي عن ابن عباس أنه قال: (وصفوا لله بنين وبنات افتراء عليه) ا. هـ.
وقال قتادة (١) وابن زيد (٢) ومجاهد (٣) وابن جريج (٤): (كذبوا).
وقال الفراء: (معنى وَخَرَقُوا: افتعلوا ذلك كذباً وكفراً، قال: [وخَرَقوا] (٥) واخترقوا وخلقوا واختلقوا وافتروا واحد (٦)، يقال (٧): خلق فلان الكلمة واختلقها واخترقها وخرّقها إذا افتعلها وابتدعها كذباً)، الليث: (تخرّق الكذب وتخلقه) (٨).
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ٢٩٧، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٦١ بسند جيد.
(٣) "تفسير مجاهد" ١/ ٢٢٠.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ٢٩٧، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٦٠ بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٦٨.
(٤) ذكره الماوردي في "تفسيره" ٢/ ١٥١، والقرطبي ٧/ ٥٣، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٤/ ١٩٤.
(٥) لفظ (الواو)، ساقط من (أ).
(٦) "تهذيب اللغة" ١/ ١٠١٦، و"اللسان" ٢/ ١١٤٢ مادة (خرق)، ولفظ: (افتراء) - لم ترد عندهما. وذكرها الرازي في "تفسيره" ١٣/ ١١٦، وفي "معاني الفراء" ١/ ٣٤٨، (وقوله (وخرقوا) واخترقوا وخلقوا واختلقوا يريد افتروا) ا. هـ. وانظر: "مجاز القرآن" ١/ ٢٠٣، و"غريب القرآن" لليزيدي ص ١٤١، و"تفسير غريب القرآن" ص ١٦٩، و"تفسير المشكل" لمكي ص ٧٨.
(٧) هذا قول أبي الهيثم خالد بن يزيد الرازي كما في "تهذيب اللغة" ١/ ١٠١٦، و"اللسان" ٢/ ١١٤٣ مادة (خرق).
(٨) "تفسير الرازي" ١٣/ ١١٦، وفي "العين" ٤/ ١٥٠ مادة (خرق): (والاختراق كالاختلاق وتخرق الكذب كتخلقه) اهـ.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي