و جعلوا لله شركاء الجن شروع في بيان جحودهم معاملة خالقهم، بعد أن من عليهم بالإيجاد و بما يحتاجون إليه في المعاش. أي و جعلوا الجن شركاء لله تعالى في الألوهية و العبادة، و قد خلقهم من العدم، فكيف يجعل المخلوق شريكا للخالق ؟.. والمراد بهم الملائكة حيث عبدوهم و قالوا : هن بنات الله، و أطلق عليهم جن لاستتارهم. أو المراد الشياطين، حيث أطاعوهم في عبادة غير الله تعالى من الأصنام و الطواغيت. و خرقوا له بنين.. واختلقوا وافتروا له سبحانه بنين وبنات. يقال : خرق الكذب يخرقه، صنعه. ، وأصل الخرق : قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تدبر وتفكر، و ذلك كما افترى بعض أهل الكتاب أن عزيرا ابن الله، و أن المسيح ابن الله. فالمشركين واليهود والنصارى سواء في الافتراء على الله بغير علم، سبحانه تعالى عما يصفون.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف