وخرقوا له : اخترعوا له.
في الآيات حكاية لبعض عقائد العرب ورد عليهم : فقد جعلوا الجن شركاء لله تعالى واخترعوا له بنين وبنات كذبا وبدون بينة، في حين أنه هو الذي خلقهم وليس لمن يشركونه معه يد في خلق، وحين أنه هو الذي أبدع السماوات والأرض وكل شيء، وليس له زوجة ولا يعقل أن يكون له ولد أو أن يكون في حاجة إلى ذلك ؛ لأنه رب كل شيء وخالق كل شيء والوكيل المتصرف المحيط بكل شيء. وليس من إله إلا هو، لا تحيط بكنهه العقول، ولا تدرك ماهيته الأبصار ولا يماثله شيء من خلقه حتى يقاس به ؛ وهو المستحق وحده للعبادة.
تعليق على الآية
وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْم
من أهل التأويل الذين يروي المفسرون أقوالهم من أخذ الجملة الأولى على ظاهرها، ومنهم من قال : إن كلمة الجن تعني الملائكة من حيث إن المشركين العرب كانوا يعتقدون أن الملائكة بنات الله. وعلى اعتبار أن كلمة الجن التي تعني الخفاء تصدق على الملائكة. ومنهم من قال : إن الجملة تعني عقيدة المجوس الذين كانوا يعتقدون أن الجن أو الشياطين آلهة الظلمة والشر. والذين قالوا القول الأول قالوا : إن العرب كانوا فعلا يعبدون الجن ويشركونهم مع الله.
وأوردوا آيات سورة سبأ هذه للتدليل على ذلك : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ( ٤٠ ) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ( ٤١ ) ونرى هذا القول هو الأوجه بالنسبة للنص القرآني. ولاسيما إن آيات سبأ قد جمعت الجن والملائكة فلا يصح أن يكون ( الجن ) بمعنى الملائكة كما جاء في القول الثاني.
وفي سورة الجن آية تشير إلى شيء من عقائد العرب في الجن وهي : وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا( ٦ ) والكلام كما هو واضح في صدد مشركي العرب فيكون ذكر عقائد المجوس مقحما.
ولقد روى المفسرون عن أهل التأويل أن كلمة ( بنين ) عنت عقيدة اليهود بأن العزير ابن الله وعقيدة النصارى بأن المسيح ابن الله وقد جاء هذا وذاك في آيات قرآنية١. ومع صحة هذا القول في ذاته فلسنا نرى محلا لإقحام اليهود والنصارى أيضا في سياق يدور حول عقائد مشركي العرب. ولقد حكى القرآن عن هؤلاء قولهم : إن الله اتخذ ولدا وعنوا بذلك الملائكة كما يستفاد من آيات سورة الأنبياء هذه : وقالوا اتخذ الرحمان ولدا بل عباد مكرمون ( ٢٦ ) لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ( ٢٧ ) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ( ٢٨ ) . وقد يكون ورود كلمة ( بنات ) يجعل القول أن المقصودين هم الملائكة واردا. غير أن نص الآية يجعلنا نؤكد على ترجيحنا أن الجن هم المقصودون.
ومهما يكن من أمر فالذي يتبادر لنا أن الجملة أسلوبية في مقام التنديد بمشركي العرب للتعبير عن ماهية شركهم بجعلهم لله أولادا بنين وبنات والله تعالى أعلم.
تعليق على جملة
لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ
لقد كانت هذه الجملة مناسبة لإدارة المفسرين الكلام حول موضوع رؤية الله عزل وجل ؛ حيث رآها بعضهم نافية للرؤية ولم ير ذلك بعض آخر. وأوردوا في سياق ذلك أقوالا للمؤولين وبعض الأحاديث النبوية في النفي والإثبات معا مؤيدا كل منهم قوله بما أورده٢. وتعليقا على ذلك نقول : إن الآية جاءت في سياق تنديدي لعقائد المشركين وتنزيهي لله تعالى عن الشركاء وتنويهي لعظمة الله وقدرته وكمال صفاته. وإن الأولى أخذها وفهمها على هذا الاعتبار والوقوف عنده وعدم تحويل الآية إلى ما لم تنزل بسبيله. وإن كانت يمكن أن تكون ضابطا من ضوابط العقيدة التي يجب أن يعتقدها المسلم في الله عز وجل وتنزيهه بها عن الجسمانية والحدود والحلول والمشابهة للخلق. ولقد علقنا على موضوع رؤية الله عز وجل بما فيه الكفاية، وأوردنا الأقوال المتعارضة والأحاديث الواردة فيه في سياق تفسير سورة القيامة فنكتفي بهذا التنبيه
وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ( ١ ) لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ( ١٠٠ ) بَدِيعُ( ٢ ) السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ( ٣ ) وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( ١٠١ ) ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( ٤ )( ١٠٢ ) لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( ١٠٣ ) [ ١٠٠ – ١٠٣ ].
في الآيات حكاية لبعض عقائد العرب ورد عليهم : فقد جعلوا الجن شركاء لله تعالى واخترعوا له بنين وبنات كذبا وبدون بينة، في حين أنه هو الذي خلقهم وليس لمن يشركونه معه يد في خلق، وحين أنه هو الذي أبدع السماوات والأرض وكل شيء، وليس له زوجة ولا يعقل أن يكون له ولد أو أن يكون في حاجة إلى ذلك ؛ لأنه رب كل شيء وخالق كل شيء والوكيل المتصرف المحيط بكل شيء. وليس من إله إلا هو، لا تحيط بكنهه العقول، ولا تدرك ماهيته الأبصار ولا يماثله شيء من خلقه حتى يقاس به ؛ وهو المستحق وحده للعبادة.
تعليق على الآية
وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْم
من أهل التأويل الذين يروي المفسرون أقوالهم من أخذ الجملة الأولى على ظاهرها، ومنهم من قال : إن كلمة الجن تعني الملائكة من حيث إن المشركين العرب كانوا يعتقدون أن الملائكة بنات الله. وعلى اعتبار أن كلمة الجن التي تعني الخفاء تصدق على الملائكة. ومنهم من قال : إن الجملة تعني عقيدة المجوس الذين كانوا يعتقدون أن الجن أو الشياطين آلهة الظلمة والشر. والذين قالوا القول الأول قالوا : إن العرب كانوا فعلا يعبدون الجن ويشركونهم مع الله.
وأوردوا آيات سورة سبأ هذه للتدليل على ذلك : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ( ٤٠ ) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ( ٤١ ) ونرى هذا القول هو الأوجه بالنسبة للنص القرآني. ولاسيما إن آيات سبأ قد جمعت الجن والملائكة فلا يصح أن يكون ( الجن ) بمعنى الملائكة كما جاء في القول الثاني.
وفي سورة الجن آية تشير إلى شيء من عقائد العرب في الجن وهي : وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا( ٦ ) والكلام كما هو واضح في صدد مشركي العرب فيكون ذكر عقائد المجوس مقحما.
ولقد روى المفسرون عن أهل التأويل أن كلمة ( بنين ) عنت عقيدة اليهود بأن العزير ابن الله وعقيدة النصارى بأن المسيح ابن الله وقد جاء هذا وذاك في آيات قرآنية١. ومع صحة هذا القول في ذاته فلسنا نرى محلا لإقحام اليهود والنصارى أيضا في سياق يدور حول عقائد مشركي العرب. ولقد حكى القرآن عن هؤلاء قولهم : إن الله اتخذ ولدا وعنوا بذلك الملائكة كما يستفاد من آيات سورة الأنبياء هذه : وقالوا اتخذ الرحمان ولدا بل عباد مكرمون ( ٢٦ ) لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ( ٢٧ ) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ( ٢٨ ) . وقد يكون ورود كلمة ( بنات ) يجعل القول أن المقصودين هم الملائكة واردا. غير أن نص الآية يجعلنا نؤكد على ترجيحنا أن الجن هم المقصودون.
ومهما يكن من أمر فالذي يتبادر لنا أن الجملة أسلوبية في مقام التنديد بمشركي العرب للتعبير عن ماهية شركهم بجعلهم لله أولادا بنين وبنات والله تعالى أعلم.
تعليق على جملة
لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ
لقد كانت هذه الجملة مناسبة لإدارة المفسرين الكلام حول موضوع رؤية الله عزل وجل ؛ حيث رآها بعضهم نافية للرؤية ولم ير ذلك بعض آخر. وأوردوا في سياق ذلك أقوالا للمؤولين وبعض الأحاديث النبوية في النفي والإثبات معا مؤيدا كل منهم قوله بما أورده٢. وتعليقا على ذلك نقول : إن الآية جاءت في سياق تنديدي لعقائد المشركين وتنزيهي لله تعالى عن الشركاء وتنويهي لعظمة الله وقدرته وكمال صفاته. وإن الأولى أخذها وفهمها على هذا الاعتبار والوقوف عنده وعدم تحويل الآية إلى ما لم تنزل بسبيله. وإن كانت يمكن أن تكون ضابطا من ضوابط العقيدة التي يجب أن يعتقدها المسلم في الله عز وجل وتنزيهه بها عن الجسمانية والحدود والحلول والمشابهة للخلق. ولقد علقنا على موضوع رؤية الله عز وجل بما فيه الكفاية، وأوردنا الأقوال المتعارضة والأحاديث الواردة فيه في سياق تفسير سورة القيامة فنكتفي بهذا التنبيه
التفسير الحديث
دروزة